AR FR
عاجل
🔥 مونديال 2026 ينطلق من المكسيك بافتتاح تاريخي واستعراض عالمي 🔥 هيئة الصيادلة تستعين بإدريس بنهيمة لمواكبة إصلاحات القطاع 🔥 أخنوش ومخطط المغرب الأخضر.. نجاح في الخطاب وفشل في السوق 🔥 الخطوط الملكية المغربية.. رحلة نحو الفوضى بامتياز 🔥 نزار بركة وحلم رئاسة الحكومة.. سياسة أم قراءة فنجان؟ 🔥 سميرة والنبي تدخل عالم الرواية بإصدار “وتمضي الأيام”

نزار بركة وحلم رئاسة الحكومة.. سياسة أم قراءة فنجان؟

📰 الأخبار24
🕒 08/05/2026 – 19:57

نزار بركة وحلم رئاسة الحكومة.. سياسة أم قراءة فنجان؟

كلما اقتربت الانتخابات في المغرب، تتحول السياسة إلى موسم وطني للتوقعات، حيث تختلط الحسابات الحزبية بتحليلات المقاهي، وتصبح رئاسة الحكومة أقرب إلى “كأس عالم انتخابي” يوزع قبل بداية المباراة. ومع اقتراب استحقاقات 2026، عاد اسم نزار بركة إلى الواجهة كأحد الأسماء المطروحة لرئاسة الحكومة المقبلة، في سيناريو يبدو للبعض أقرب إلى إعادة ترتيب الكراسي داخل نفس الصالون السياسي.

داخل الأوساط الحزبية والإعلامية، يتصاعد الحديث عن حزب الاستقلال كمرشح محتمل لتصدر المشهد البرلماني، بل وقيادة الحكومة القادمة بدل عزيز أخنوش، شريكه الحالي في التحالف الثلاثي. غير أن هذا الترويج، رغم كثافته، يبدو حتى الآن محمولًا أكثر على الرغبات والتوقعات منه على معطيات سياسية صلبة.

المشهد السياسي المغربي يعيش حالة ضبابية غير مسبوقة؛ لا حزب يكتسح، ولا معارضة تفرض نفسها، ولا موجة شعبية واضحة يمكن البناء عليها. ولذلك، صار الحديث عن “المرشح الأقوى” يشبه أحيانًا قراءة الفناجين أكثر مما يشبه تحليل الأرقام والمؤشرات.

في هذا السياق، يجد نزار بركة نفسه مستفيدًا من حالة الفراغ السياسي العام، حيث يبدو الرجل بالنسبة للبعض “الخيار المعتدل” القادر على العبور بهدوء وسط عاصفة التوترات الاجتماعية والاقتصادية. لكن المشكلة أن هذا “الهدوء” نفسه أصبح يثير السخرية لدى جزء من الرأي العام، الذي يرى أن السياسة المغربية تحولت إلى لعبة تبديل مواقع لا أكثر؛ نفس الأسماء، نفس الأحزاب، ونفس الوعود التي يعاد تدويرها كل خمس سنوات.

حزب الاستقلال، الذي كان يومًا مصنعًا للأفكار الوطنية والرموز السياسية الثقيلة، يبدو اليوم أقل قدرة على إنتاج الزخم الفكري الذي صنع تاريخه. الحزب الذي كان يقود النقاشات الكبرى حول الهوية والسيادة والإصلاح، صار منشغلًا أكثر بالحسابات الانتخابية والأرقام والمقاعد، حتى بدا أحيانًا وكأنه شركة انتخابية تبحث عن أفضل تموقع داخل السوق السياسية.

السخرية السياسية هنا أن المغاربة يسمعون منذ الآن عن “حكومة 2026”، بينما كثير منهم لم يشعروا أصلًا بنتائج حكومة 2021 بعد. وكأن السياسة في المغرب سباق طويل نحو الكرسي، أما المواطن فدوره يقتصر على التصفيق في محطات متفرقة ثم العودة لمواجهة الأسعار والفواتير.

أما الحديث عن نزار بركة كرئيس حكومة محتمل، فيصطدم أيضًا بسؤال الحصيلة. فالرجل، الذي يشغل حاليًا منصب وزير التجهيز والماء، لم ينجُ من الانتقادات المرتبطة بغلاء الأسعار وملف “الفراقشية” وتراجع القدرة الشرائية. ولذلك، يبدو الترويج له أحيانًا كما لو أن السياسة المغربية قررت تطبيق قاعدة غريبة: كلما اشتد الغضب الشعبي، زادت فرص الترقية السياسية.

اللافت أيضًا أن جزءًا من هذا الترويج لا يأتي من قوة الحزب فقط، بل من ضعف المشهد الحزبي عمومًا. فلا يوجد اليوم حزب قادر على خلق موجة شعبية جارفة، كما حدث في محطات سابقة مع العدالة والتنمية أو التجمع الوطني للأحرار. الجميع يتحرك داخل مساحة رمادية، حيث الفوز لا يحتاج إلى شعبية كبيرة بقدر ما يحتاج إلى أقل قدر ممكن من الخسائر.

في النهاية، يبقى الحديث عن نزار بركة ورئاسة الحكومة أقرب إلى تمرين سياسي مبكر، أكثر منه حقيقة انتخابية جاهزة. فالمغرب، الذي تعود على المفاجآت في لحظاته السياسية الكبرى، قد يمنح المشهد منعطفًا مختلفًا تمامًا. وبين التوقعات والتحالفات وحسابات الكواليس، يبقى المواطن وحده يتابع هذا السباق الطويل، متسائلًا إن كانت الوجوه ستتغير فعلًا… أم فقط أماكن جلوسها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
⚡ عاجل