AR FR
عاجل
🔥 مونديال 2026 ينطلق من المكسيك بافتتاح تاريخي واستعراض عالمي 🔥 هيئة الصيادلة تستعين بإدريس بنهيمة لمواكبة إصلاحات القطاع 🔥 أخنوش ومخطط المغرب الأخضر.. نجاح في الخطاب وفشل في السوق 🔥 الخطوط الملكية المغربية.. رحلة نحو الفوضى بامتياز 🔥 نزار بركة وحلم رئاسة الحكومة.. سياسة أم قراءة فنجان؟ 🔥 سميرة والنبي تدخل عالم الرواية بإصدار “وتمضي الأيام”

فيصل العرايشي وإعلام عمومي يعيش خارج زمن المغاربة

📰 الأخبار24
🕒 08/05/2026 – 19:29

فيصل العرايشي وإعلام عمومي يعيش خارج زمن المغاربة

منذ سنة 2005، يجلس فيصل العرايشي على رأس الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، في واحدة من أطول الإقامات الإدارية التي عرفها الإعلام العمومي بالمغرب. مدة كافية ليتغير العالم، وتسقط قنوات، وتولد منصات، وتتحول الهواتف إلى مؤسسات إعلامية متنقلة… إلا القطب العمومي المغربي، الذي يبدو أحيانًا وكأنه ما زال يبث من زمن الأشرطة المغناطيسية.

المفارقة أن الإعلام العمومي المغربي يملك كل شيء تقريبًا: ميزانيات ضخمة، قنوات متعددة، استوديوهات حديثة، وموارد بشرية مهمة، لكنه يفتقد العنصر الوحيد الذي يمنح الإعلام قيمته الحقيقية: التأثير.

فالمشاهد المغربي، الذي يمول هذه القنوات من جيبه بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، صار يهرب منها بسرعة أكبر من هروبه من نشرات الضرائب.

في عهد العرايشي، تحول القطب العمومي إلى ما يشبه “إدارة مركزية للصوت الواحد”، حيث التعددية موجودة في عدد القنوات فقط، أما الروح التحريرية فغالبًا ما تبدو نسخة مكررة من نفسها. نشرات أخبار متشابهة، حوارات محسوبة بعناية، وضيوف يعرفون مسبقًا حدود المسموح والممنوع، حتى صار النقاش السياسي في بعض البرامج يشبه مباراة كرة قدم بلا مرمى.

أما الرقابة، فلم تعد تحتاج إلى أوامر مباشرة، لأن الرقابة الذاتية أصبحت أكثر كفاءة من أي جهاز رسمي. الصحافي داخل الإعلام العمومي لا يبحث غالبًا عن سبق صحافي، بل عن طريقة يمر بها التقرير دون أن يزعج أحدًا. وهكذا، يتحول الخبر إلى مادة معقمة، خالية من المفاجآت، صالحة للبث… وغير صالحة للتأثير.

وفي المقابل، اختارت الشاشة العمومية الهروب نحو الترفيه السهل، حيث تمددت المسلسلات التركية المدبلجة وبرامج الكوميديا الموسمية، وكأن المواطن المغربي يحتاج فقط إلى الضحك والنسيان، لا إلى إعلام يشرح له ما يجري حوله.

حتى القضايا الكبرى، من غلاء الأسعار إلى الأزمات الاجتماعية، تمر أحيانًا بخفة غريبة، بينما تحظى حفلات “الهيهي والقهقهة” بتغطية كاملة الدسم.

المثير أكثر أن عدة مشاريع إعلامية أُطلقت بأموال كبيرة وشعارات أكبر، لكنها انتهت إلى إعادة تدوير الأخبار الرسمية أو نقل محتوى من وكالات وقنوات أخرى. بعض القنوات الإخبارية داخل القطب العمومي أصبحت، بالنسبة لمتابعين، مجرد “قاعات انتظار” بين بلاغ وآخر، دون قدرة حقيقية على صناعة النقاش أو التأثير في الرأي العام.

وفي القضايا الوطنية الحساسة، مثل ملف الصحراء أو الأزمات الدبلوماسية، يجد المغرب نفسه أحيانًا يتابع روايته عبر شاشات أجنبية أكثر مما يتابعها عبر قنواته العمومية. وهنا تصبح الأزمة أخطر من مجرد ضعف نسب مشاهدة، لأنها تتحول إلى تآكل تدريجي للسيادة الإعلامية نفسها.

ورغم الأموال التي تُصرف سنويًا، يستمر الحديث عن عجز مالي وهجرة للكفاءات، حيث غادر عدد من الصحافيين والتقنيين نحو قنوات أجنبية أو منصات رقمية، بعدما اكتشفوا أن الإبداع داخل بعض مؤسسات الإعلام العمومي يشبه محاولة تشغيل الإنترنت عبر هاتف قديم من جيل التسعينات.

السخرية السياسية هنا أن المغرب، الذي كان من أوائل الدول العربية التي دخلت عالم التلفزيون، صار اليوم يشاهد نفسه من الخارج، بينما قنواته العمومية منشغلة بإعادة تدوير نفس الوجوه ونفس اللغة ونفس الخوف القديم من الجرأة.

Article Helpful Box Pro

في النهاية، لا تبدو أزمة الإعلام العمومي مجرد أزمة برامج أو نسب مشاهدة، بل أزمة رؤية كاملة استمرت لعقود تحت إدارة واحدة. إدارة نجحت في الحفاظ على الاستقرار الإداري بشكل مذهل، لكنها فشلت في إقناع المشاهد بأن هذه القنوات ما زالت تتحدث إليه فعلًا، لا عنه فقط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
⚡ عاجل