
لقجع يخلط أوراق الأحزاب.. من الملاعب إلى انتخابات 2026
لقجع يخلط أوراق الأحزاب.. من الملاعب إلى انتخابات 2026
دخل فوزي لقجع إلى السياسة من الباب الكبير، بعدما اختار حزب الأصالة والمعاصرة بوابة لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة، في انتقال يضع واحداً من أكثر الأسماء حضوراً في الرياضة والإدارة المغربية داخل ملعب سياسي مختلف تماماً عن الملاعب التي اعتادها.
لقجع ظل لسنوات بعيداً عن الصراعات الحزبية المباشرة، رغم موقعه المؤثر في تدبير كرة القدم المغربية وحضوره داخل المؤسسات الكروية الدولية. لكن انتقاله إلى «البام» غيّر المعادلة، وحوّل اسمه من مسؤول رياضي وإداري إلى لاعب سياسي محتمل في سباق انتخابي شديد الحساسية.
ولهذا بدأ وصفه بـ«الجوكر الغامض» يفرض نفسه. فهو لا ينتمي إلى جيل الوجوه الحزبية التي صنعت حضورها عبر المؤتمرات والتنظيمات والانتخابات، لكنه يدخل المنافسة محملاً برصيد من الحضور والشهرة لا يتوفر لكثير من المرشحين.
غير أن السياسة لا تعترف كثيراً بمنطق الشهرة. فالصندوق الانتخابي لا يمنح أصواته بناءً على الإنجازات الرياضية، ولا تتحول الشعبية تلقائياً إلى مقاعد برلمانية. الطريق إلى البرلمان يمر عبر التزكية، والتنظيم المحلي، والحضور الميداني، وشبكة العلاقات داخل الدائرة، ثم القدرة على إقناع الناخبين يوم الاقتراع.
وهنا يبدأ الاختبار الحقيقي للقجع.
فدخوله إلى «البام» جاء في توقيت تستعد فيه الأحزاب لمعركة انتخابات 2026، وسط سباق مبكر على المرشحين والوجوه القادرة على صناعة الفارق. كما أن التوتر المتصاعد بين الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار جعل انتقال عدد من الأسماء جزءاً من صراع أكبر حول الخريطة الانتخابية المقبلة.
القجع لا يدخل إذن إلى «البام» باعتباره اسماً جديداً فقط، بل كعنصر قد يؤثر في حسابات الحزب ومنافسيه. نجاحه في تحويل رصيده الرياضي والإداري إلى قوة انتخابية سيمنح الحزب ورقة إضافية، بينما فشله في تحقيق نتيجة قوية سيؤكد أن الانتقال من المدرجات والمؤسسات الرياضية إلى صناديق الاقتراع ليس مجرد تغيير في القميص.
واللافت أن المعركة لا تتعلق فقط بالدائرة التي سيخوض فيها لقجع الانتخابات، بل بما يمكن أن يترتب عن حضوره في مرحلة ما بعد النتائج. فإذا نجح «البام» في تحقيق تقدم انتخابي، سيكون لقجع واحداً من الأسماء التي ستدخل مبكراً في حسابات المرحلة المقبلة، خصوصاً أن موقعه داخل الحزب سيكون قد تحدد بناءً على نتيجة انتخابية لا على مجرد الضجيج الإعلامي.
غير أن تحويل الشعبية إلى نفوذ سياسي يحتاج إلى أكثر من رصيد رياضي لامع. فالمعركة الانتخابية تحتاج إلى تنظيم، وامتداد محلي، وفريق قادر على خوض التفاصيل الصغيرة التي تصنع في النهاية الفارق داخل صناديق الاقتراع.
لقجع اختار دخول الملعب السياسي وهو يعرف أن قواعد اللعبة تغيرت. في كرة القدم، يمكن لهدف واحد أن يقلب المباراة؛ في السياسة، الأمر يحتاج إلى أصوات وتنظيم وتحالفات وصبر طويل.
لذلك يبقى «الجوكر الغامض» اسماً مفتوحاً على أكثر من احتمال. أما الحكم الحقيقي، فلن تصدره المنصات الرياضية ولا المؤتمرات الحزبية، بل صناديق الاقتراع.







