...

هوس المرتبة الأولى يغرق حزب الاستقلال في صراعات استقطاب الوجوه الانتخابية

هوس المرتبة الأولى يغرق حزب الاستقلال في صراعات استقطاب الوجوه الانتخابية

تشهد مقرات حزب الاستقلال في كبريات المدن المغربية مثل مكناس وفاس والدار البيضاء والرباط وسلا، نقاشات محتدمة تحبس الأنفاس، حيث يزداد توتر الأجواء مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية القادمة.

المسؤول الأول في الحزب، الذي يراهن على الحصول على المرتبة الأولى، لم يتوانَ عن إطلاق موجة من الاستقطابات الممنهجة، مستهدفًا الوجوه الانتخابية المعروفة التي لا تواجه صعوبة في الحفاظ على مقاعدها، لضمان تعزيز حظوظه في الانتخابات القادمة.

وفي هذا السياق، أصبح الهوس بالمقاعد الانتخابية ظاهرة تستقطب طموحات العديد من مناضلي الحزب، الذين يجدون أنفسهم أمام خيارين: إما الانضمام إلى دائرة الاستقطاب لتأمين موقعهم، أو مواجهة خطر الهامشية في الحزب رغم سنوات من الانخراط والتضحيات.

ووفق مصادر مطلعة، فإن هذه التحركات أدت إلى خلق حالة من التنافس الداخلي الحاد، حيث تتحرك خطوط الصراع بين المناضلين القدامى والجدد، وبين الوجوه التي تتمتع بقاعدة انتخابية قوية وتلك التي تسعى لتكريس مكانتها. وبالرغم من كل هذه الدينامية، يطرح مراقبون سؤالًا حول جدوى استقطاب الكفاءات المعروفة على حساب تعزيز التجديد السياسي وتشجيع الطاقات المحلية الصاعدة.

من جهة أخرى، يرى العديد من المراقبين أن هذه الاستقطابات المكثفة قد تؤدي إلى تآكل ثقة القواعد الشعبية في الحزب، إذ يتحول الاهتمام من القضايا الميدانية وخدمة المواطنين إلى الصراعات الداخلية على المقاعد والمناصب. كما يعبر بعض مناضلي الحزب عن استياءهم من ما وصفوه بـ الانتقاء الانتخابي الذي يهمش الأصوات الشابة والواعدة.

وبناءً على ذلك، يظل الرهان الأكبر لحزب الاستقلال في هذه المرحلة، ليس فقط على ضمان المقاعد، بل على إعادة توازن القوى داخله، والقدرة على تحقيق التكامل بين الطموحات الفردية والمصلحة العامة، لضمان انطلاقة قوية نحو الانتخابات المقبلة، تليق بتاريخ الحزب ومكانته السياسية.

وفي خضم هذه التحركات، يبقى السؤال الأبرز: هل سينجح حزب الاستقلال في تجاوز صراعاته الداخلية وتحويل هذه الدينامية إلى قوة انتخابية حقيقية، أم ستظل الطموحات الفردية تتحكم في مجرى الأمور وتحدد مستقبل الحزب؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى