ملف الأزرق يعود إلى القضاء ويعيد خروقات التعمير بسلا إلى الواجهة

ملف الأزرق يعود إلى القضاء ويعيد خروقات التعمير بسلا إلى الواجهة

عاد ملف نور الدين الأزرق المرتبط بخروقات التعمير بمدينة سلا إلى الواجهة القضائية، بعد سنوات من الجدل الذي رافق هذا الملف منذ تفجره في بداية العقد الماضي، وهو الملف الذي أثار نقاشاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والحقوقية بالمدينة.

وترتبط هذه القضية بفترة تولي الأزرق مسؤوليات تدبيرية بمدينة سلا، حيث واجه في وقت سابق اتهامات تتعلق بـ تبديد أموال عمومية وسوء التسيير، على خلفية شكايات تقدمت بها فرق من المعارضة داخل المجلس الجماعي لسلا سنة 2011، وهو ما دفع السلطات القضائية حينها إلى فتح تحقيقات في الموضوع.

وقد تولى قاضي التحقيق المكلف بالجرائم المالية بمحكمة الاستئناف بسلا التحقيق في هذا الملف، الذي شمل معطيات تتعلق باستغلال النفوذ وخروقات قوانين التعمير والتزوير، إضافة إلى الاشتباه في تورط عدد من المنتخبين والمسؤولين المحليين في نفس القضية.

وتعود جذور هذا الملف إلى فترة تولي الأزرق رئاسة مقاطعة باب لمريسة بمدينة سلا، حيث كشفت تقارير إدارية آنذاك عن تسجيل اختلالات في منح تراخيص للبناء دون احترام المساطر القانونية، بما في ذلك عدم عرض بعض الملفات على اللجان المختصة وعدم الحصول على الموافقات الضرورية من الجهات المعنية.

وفي هذا السياق، قامت المفتشية العامة للإدارة الترابية سنة 2004 بإجراء عملية تدقيق ومراجعة لملفات مرتبطة بقطاع التعمير بالمقاطعة، بناءً على تعليمات وزارة الداخلية وطلب من عامل عمالة سلا آنذاك. وقد رصد التقرير مجموعة من الخروقات التي وصفها بـ”الخطيرة”، خاصة ما يتعلق بمنح تراخيص بناء خارج الضوابط القانونية المعمول بها.

CNSS ramadan2026 728x90 2

كما سجلت التحقيقات الميدانية المرتبطة بالملف وجود تراخيص للبناء تم إصدارها دون احترام مقتضيات تصميم التهيئة المعتمد بموجب المرسوم رقم 2-98-895 الصادر في 27 أكتوبر 1998، إضافة إلى حالات مرتبطة بالبناء فوق أراضٍ مخصصة للتجهيزات العمومية والاجتماعية.

وفي تطور حديث، عاد هذا الملف إلى الواجهة من جديد بعد تحريك مساره القضائي، حيث باشر قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالرباط الاستماع إلى عدد من الأطراف المرتبطة بالقضية، من بينهم عمر السنتيسي عمدة مدينة سلا الحالي، إلى جانب عبد القادر الكيحل المستشار البرلماني عن حزب الاستقلال، وذلك بصفتهما مشتكيين في القضية المعروفة إعلامياً بملف “الأزرق ومن معه”.

ويضم هذا الملف، الذي تعود وقائعه إلى حوالي خمسة عشر عاماً، عدداً من المنتخبين والمسؤولين، من بينهم رشيد العبدي رئيس جهة الرباط سلا القنيطرة، وجامع المعتصم القيادي بحزب العدالة والتنمية، إلى جانب نور الدين الأزرق ومحمد عواد وآخرين.

وتشمل التهم المتداولة في هذا الملف استغلال النفوذ وتبديد أموال عمومية وتزوير وثائق عمومية ومخالفات قوانين التعمير والرشوة والشطط في استعمال السلطة، إضافة إلى إتلاف وثائق إدارية، في قضية ما تزال تطوراتها القضائية محل متابعة من قبل الرأي العام المحلي بمدينة سلا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى