
فضيحة “الاستثمار الصحي”.. قرارات قديمة تُباع كإنجاز جديد
فضيحة “الاستثمار الصحي”.. قرارات قديمة تُباع كإنجاز جديد
في مشهد يُشبه إعادة بث شريط قديم بلون جديد، خرج وزير الصحة أمين التهراوي ليُعلن بفخر عن “استثمار ضخم” بقيمة 200 مليون درهم لفائدة مستشفى الحسن الثاني بأكادير.
غير أن الوثائق الرسمية تقول شيئًا آخر: الأمر لا يتعلق بقرار طارئ أو استجابة مفاجئة للأزمة الأخيرة، بل باتفاقية قديمة وُقعت يوم 30 ماي 2023، بحضور رئيس الحكومة وعدد من الوزراء، ثم صودق على تعديلات مالية تخصها في أكتوبر 2024، لترتفع التكلفة إلى 205 ملايين درهم.

وحتى حين قدّم الوزير للرأي العام ما اعتبره “صفقات عاجلة” للنظافة والحراسة، كانت الحقيقة أكثر بساطة: الصفقات أُعلنت رسميًا يوم 24 يوليوز 2025، أي قبل اندلاع موجة الاحتجاجات.
صفقة النظافة لوحدها بلغت 21.4 مليون درهم، بينما صفقة الحراسة تجاوزت 31 مليون درهم. إذن، لا جديد تحت الشمس سوى إعادة تغليف قرارات قديمة في ورق إعلامي لامع.
أما التغيير الذي طال إدارة المستشفى، فقد سُوّق بدوره كخطوة “ثورية” استجابة لمطالب الشارع. لكن القرار الوزاري بتعيين مدير جديد صدر فعليًا في 9 شتنبر 2025، أي قبل نزول الغاضبين إلى الشوارع بأيام قليلة. ما يعني أن المشهد برمّته أقرب إلى مسرحية مُحكمة الإخراج منه إلى إصلاح حقيقي.
الأدهى من ذلك، أن خلية أزمة تشكلت داخل الوزارة، لم يكن هدفها حل جذور المعضلة الصحية، بل التحكم في الرواية الإعلامية: تجميع قرارات قديمة، تقديمها كخطوات عاجلة، ثم تسويق صورة الوزير باعتباره “المنقذ” الذي ظهر في الوقت المناسب.
لكن حين يُفتّش المواطن في التفاصيل، يكتشف أن ما عُرض أمامه ليس سوى إعادة تسويق لماضٍ مُؤجل.
فالأزمة أعمق من مجرد أرقام تُرمى في الهواء أو توقيعات تُسحب من الأدراج. هي أزمة ثقة قبل أن تكون أزمة إدارة، أزمة شفافية قبل أن تكون أزمة تمويل.






