...

السكوري وأطريشا… حين يتحول التكوين إلى أزمة بلا أفق

السكوري وأطريشا… حين يتحول التكوين إلى أزمة بلا أفق

في قطاع يُفترض أنه يفتح أبواب الشغل، تتراكم المفارقات، تحت إشراف يونس السكوري، وبتدبير مباشر من لبنى أطريشا داخل المكتب الوطني للتكوين المهني وإنعاش الشغل، يتحول التكوين المهني من رافعة اجتماعية إلى حلقة إضافية في سلسلة البطالة.

الخطاب الرسمي يواصل الحديث عن الإصلاح، عن برامج جديدة، وعن “مدن المهن والكفاءات” التي تُقدَّم كواجهة تحديثية، في المقابل، يستمر الواقع في كشف فجوة عميقة بين ما يُدرَّس وما يطلبه سوق الشغل. خريجون يتدفقون بشهادات، ومقاولات تبحث عن مهارات غير متوفرة، فيما تضيع سنوات التكوين بين الطرفين دون أثر ملموس.

الخلل لم يعد تقنيًا، بل بنيويًا التنسيق بين الوزارة والمؤسسة يعرف ارتباكًا واضحًا، وقرارات التدبير داخل الجهاز الإداري تُنتج احتقانًا أكثر مما تُنتج حلولًا. إعفاءات متكررة، توتر داخلي، ومناخ إداري غير مستقر يُضعف قدرة المؤسسة على تنفيذ برامجها بفعالية.

في هذا السياق، تتراجع وظيفة التكوين المهني من إعداد كفاءات جاهزة لسوق الشغل إلى مجرد مرحلة انتقالية تُؤجل البطالة ولا تُنهيها. الشاب يدخل النظام باحثًا عن فرصة، ويخرج منه محمّلًا بشهادة لا تمنحه الأفضلية، ولا تُقنع المشغلين.

الاستثمار العمومي في القطاع يظل مرتفعًا، لكن العائد الاجتماعي يظل محدودًا. مشاريع تُعلن، بنى تحتية تُشيّد، لكن الأثر يظل غائبًا في مؤشرات التشغيل. الفجوة بين التكوين وسوق الشغل تتسع، ويستمر النظام في إنتاج نفس النتائج بأدوات مختلفة.

المسؤولية هنا تتجاوز الأشخاص إلى طريقة تدبير كاملة. غياب رؤية مندمجة، ضعف في التوجيه المهني، وتأخر في تحديث البرامج وفق متطلبات الاقتصاد الحقيقي، كلها عوامل تُكرّس أزمة صامتة لكنها عميقة.

القطاع اليوم لا يحتاج إلى مزيد من العناوين، بل إلى إعادة بناء العلاقة بين التكوين والشغل. لأن أي سياسة لا تترجم إلى إدماج فعلي، تتحول إلى عبء إضافي على الشباب، بدل أن تكون فرصة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى