...

خلافة ميارة تشعل الصراع داخل الاتحاد العام للشغالين

خلافة ميارة تشعل الصراع داخل الاتحاد العام للشغالين

بعد نهاية مرحلة النعم ميارة، لم تدخل الاتحاد العام للشغالين بالمغرب مرحلة هدوء، بل انتقلت مباشرة إلى صراع مفتوح حول من يقود المرحلة المقبلة، في سياق يكشف أن الخلافة لم تعد مجرد استحقاق تنظيمي، بل معركة توازنات سياسية دقيقة.

داخل هذا المشهد، يتحرك نزار بركة كفاعل مركزي، لا يكتفي بدور المتابع، بل يُعيد رسم قواعد اللعبة، حيث تُطرح أسماء، وتُستبعد أخرى، وفق منطق أقرب إلى إدارة النفوذ منه إلى منطق الاختيار الديمقراطي المباشر.

الاسم الأكثر تداولًا، يوسف علاكوش، يُقدَّم كخيار جاهز، مدعومًا بمسار تنظيمي داخل الحزب، لكنه أيضًا محاط بانتقادات حادة بسبب تنقله بين التيارات والقيادات، ما يجعل حضوره في الواجهة نتيجة مسار من التحالفات المتغيرة أكثر منه نتيجة تراكم نضالي مستقر.

القانون الأساسي، الذي يفترض أن يكون مرجعًا ضابطًا، يتحول في هذا السياق إلى أداة مرنة، حيث تُفسَّر مقتضياته بطريقة تسمح بتمرير مرشح بعينه، في وقت يعرف فيه الجميع أن المؤتمر يملك السلطة الكاملة لإعادة صياغة القواعد إذا اقتضت الضرورة.

داخل الكواليس، تسري معطيات من محيط “باب الحد” تشير إلى وجود اختلاف حاد في الرؤية بين الأمانة العامة للحزب والتيار الصحراوي حول هوية الخليفة، حيث يدفع هذا الأخير في اتجاه فرض خيار “صحراوي” لقيادة النقابة، باعتباره توازنًا ضروريًا داخل التنظيم.

في المقابل، تتجه حسابات القيادة الحزبية نحو خيارات متعددة ذات خلفية نقابية، حيث تُطرح أسماء مثل عبد السلام اللبار، وخالد لحلو، ومولاي أحمد أفيلال، باعتبارهم شخصيات راكمت تجربة ميدانية وقدرة على تدبير التوازنات داخل الاتحاد.

وسط هذا التجاذب، يبرز اسم العثماني، رئيس التعاضدية العامة، كخيار يكتسب زخمًا داخل بعض الأوساط، في إشارة إلى أن الصراع لم يُحسم بعد، وأن تعدد الترشيحات يعكس غياب توافق حقيقي داخل مكونات الحزب.

في الجهة الأخرى، لا يغيب صوت القواعد، حيث تدعو غالبية المناضلين إلى تجاوز منطق الاصطفاف، والبحث عن شخصية قادرة على جمع الصف النقابي، والحفاظ على المكتسبات، وإعادة الثقة داخل تنظيم أنهكته الصراعات الداخلية.

غير أن هذا الصوت، رغم وضوحه، يصطدم بمنطق آخر يحكم المرحلة، حيث تتحرك الولاءات، وتُحسم المعادلات داخل دوائر ضيقة، ما يُضعف الإحساس بوجود تنافس ديمقراطي حقيقي.

بركة، في هذا السياق، يُدير مرحلة دقيقة بخيوط متعددة، محاولًا التوفيق بين توازنات الحزب ومتطلبات النقابة، لكنه في الوقت نفسه يُعمّق الانطباع بأن القرار النقابي لم يعد مستقلاً بالكامل، بل أصبح امتدادًا مباشرًا للحسابات السياسية.

النتيجة أن معركة الخلافة لم تعد مجرد انتقال قيادي، بل لحظة كاشفة لطبيعة العلاقة بين الحزب والنقابة، حيث تتداخل الأدوار، وتضيع الحدود، ويتحول التنظيم النقابي إلى ساحة لتصفية التوازنات.

يبدو المشهد مفتوحًا على كل الاحتمالات، لكن المؤكد أن المرحلة المقبلة لن تُحسم فقط باسم واحد، بل بطريقة تدبير كاملة ستحدد مستقبل الاتحاد بين منطق الاستقلالية ومنطق التبعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى