الأمن في المغرب.. نعمة الاستقرار وسرّ استمرار التنمية

الأمن في المغرب.. نعمة الاستقرار وسرّ استمرار التنمية

النادي امجد

ليس الأمن مجرد كلمة تُردَّد في الخطب الرسمية، ولا شعارًا يُرفع في المناسبات، بل هو العمود الفقري لكل مجتمع يريد أن يعيش ويعمل ويحلم.

حين يحضر الأمن، تزدهر الحياة. وحين يغيب، تتراجع كل الأشياء دفعة واحدة. فالطمأنينة التي يشعر بها المواطن وهو يسير في الشارع، أو يرسل أبناءه إلى المدرسة، أو يفتح مشروعًا صغيرًا، ليست تفصيلاً عابرًا، بل هي أساس الحياة الكريمة.

الأمن ليس فقط غياب الجريمة، بل هو حالة شاملة من الاستقرار النفسي والاجتماعي. هو الثقة في المؤسسات، والإحساس بأن القانون يحمي الجميع دون استثناء.

وعندما يشعر الفرد بالأمان، يبدع أكثر، يعمل بإخلاص، وينخرط في بناء وطنه دون خوف أو تردد. لذلك يشكل الأمن حجر الزاوية في استقرار المجتمعات وتماسكها.

CNSS ramadan2026 728x90 2

وعلى مستوى الدولة، لا يمكن الحديث عن تنمية حقيقية في ظل اضطراب أمني. الاستثمارات تحتاج إلى بيئة مستقرة، والسياحة تحتاج إلى صورة آمنة، والبنية التحتية تحتاج إلى حماية دائمة.

Capture decran 2026 02 13 a 12.35.29 scaled

من هنا تتجلى العلاقة الوثيقة بين الأمن والتنمية؛ فهما وجهان لعملة واحدة، يكمل أحدهما الآخر في مسار بناء مجتمع متوازن ومزدهر.

في هذا السياق، أولت المملكة المغربية أهمية قصوى لمنظومة الأمن، وجعلتها في صلب استراتيجيتها الوطنية. فقد طورت مؤسساتها الأمنية أداءها، وعززت قدراتها، وراكمت تجربة جعلت المغرب يُصنف ضمن الدول الأكثر استقرارًا في محيطه الإقليمي. وتؤدي المديرية العامة للأمن الوطني دورًا محوريًا في حفظ النظام العام ومحاربة الجريمة، مع اعتماد مقاربة حديثة تقوم على القرب من المواطن واحترام حقوق الإنسان.

كما يضطلع الدرك الملكي بمهمة تأمين المجال القروي والطرق الوطنية، وضمان السلامة العامة، في تنسيق دائم مع باقي الأجهزة. وتؤدي القوات المسلحة الملكية دورًا استراتيجيًا في حماية الوحدة الترابية والدفاع عن السيادة الوطنية، إلى جانب تدخلاتها الإنسانية خلال الكوارث الطبيعية والأزمات.

وفي مجال الأمن الاستباقي، عززت المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني موقع المغرب كنموذج إقليمي في مكافحة الإرهاب والتصدي للتهديدات العابرة للحدود، بفضل مقاربة تعتمد اليقظة والتنسيق الدولي والاحترافية العالية.

غير أن الأمن ليس مسؤولية المؤسسات وحدها. فهو مسؤولية جماعية يشترك فيها المواطن من خلال احترام القانون، والتبليغ عن السلوكيات الخطيرة، والمساهمة في ترسيخ ثقافة النظام والانضباط. فالتجربة المغربية أظهرت أن الاستثمار في الأمن لا يقتصر على الوسائل التقنية، بل يقوم أيضًا على الثقة المتبادلة بين المواطن والمؤسسة.

لقد أثبت المغرب أن الاستقرار ليس صدفة، بل نتيجة عمل متواصل، ورؤية واضحة، وتحديث مستمر للمنظومة الأمنية. وبفضل هذا المسار، ينعم المواطن بدرجة عالية من الطمأنينة، تتيح له أن يعيش، ويخطط، ويبني مستقبله بثقة.

الأمن إذن ليس امتيازًا عابرًا، بل نعمة كبرى، وشرط أساسي لاستمرار الدولة والمجتمع. وحين تحافظ الأمة على أمنها، فإنها تحافظ على حاضرها… وتؤمّن طريقها نحو الغد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى