
حقوق الإنسان تحت المظلة… أو كيف يتحول العنوان إلى استعراض
حقوق الإنسان تحت المظلة… أو كيف يتحول العنوان إلى استعراض
في مشهد أثار موجة من الاستغراب والسخرية على مواقع التواصل، ظهرت رئيسة الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان تتجول بكل “أبهة” تحت مظلة كبيرة، بينما يقف موظف أو سائق إلى جانبها، حاملاً المظلة لتقيها من ما سمّاه البعض بـ”أمطار الرحمة”. صورة بسيطة، لكنها أكثر من مجرد مشهد يومي، فهي رمز صريح لما يمكن وصفه بالازدواجية بين الخطاب والسلوك.
حقوق الإنسان، التي يفترض أن تكون مبدأً راسخًا في حماية الكرامة والعدالة، بدت هنا مجرد شعار براق، يختفي خلف مظلة من الاستعلاء والفوقية، حيث يتحول الموظف العادي إلى أداة لخدمة صورة المسؤولية الرسمية، بدل أن تكون الحماية والتقدير للمواطنين.
وفي مقارنة لافتة، تحمل صورة رئيس أقوى دولة في العالم عبرة مضادة: الرجل يحمل مظلته بنفسه، سلوك بسيط، لكنه ينم عن احترام للمسؤولية الذاتية، ورفض الاستعراض على حساب الآخرين. الفرق بين الاثنين لا يكمن في المطر، بل في فلسفة الإدارة، وفي طريقة النظر إلى السلطة: استعراض أم احترام؟ استعلاء أم مسؤولية؟
المشهد لم يقتصر على كونه لقطة مرئية، بل أصبح مادة نقدية صارخة، تفضح ازدواجية الخطاب الذي يروج لحقوق الإنسان، في حين يُمارس في الواقع أسلوب استغلالي يختبئ وراء مظلة أنيقة. وهنا السؤال يفرض نفسه: هل هي حقوق الإنسان أم حقوق الصورة؟ وهل المظلة تحميها أم تحمي الصورة فقط؟
في نهاية المطاف، المشهد يختزل الكثير من الرسائل السياسية والاجتماعية، ويطرح نقدًا لاذعًا للحياة الرسمية التي تختزل القيم في مظاهر استعراضية، وتنسى أن المبدأ الحقيقي يكمن في السلوك، لا في العناوين.







