
تزكية مضيان تحاصر حزب الاستقلال بسؤال النزاهة والأهلية
تزكية مضيان تحاصر حزب الاستقلال بسؤال النزاهة والأهلية
فتحت الأسماء المتداولة لنيل تزكيات انتخابات شتنبر 2026 نقاشًا جديدًا حول المعايير التي تعتمدها الأحزاب لاختيار مرشحيها، بعدما برزت ضمن اللوائح شخصيات صدرت في حقها أحكام قضائية، في وقت ترفع فيه القيادات الحزبية شعارات تخليق الحياة السياسية وتجديد النخب.
وانضم حزب الاستقلال إلى هذا النقاش بعد تداول معطيات عن تجديد الثقة في البرلماني نور الدين مضيان لقيادة لائحة الحزب بدائرة الحسيمة، رغم الحكم الصادر في حقه بستة أشهر حبسًا نافذًا وغرامة مالية قدرها 150 ألف درهم.
ويشغل مضيان عضوية مجلس النواب عن دائرة الحسيمة، كما سبق له ترؤس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، قبل تجميد مسؤوليته على رأس الفريق. ولا يشغل رئاسة مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة أو إحدى جماعاتها كما ورد في بعض المعطيات المتداولة.
وكانت محكمة الاستئناف بالحسيمة قد أيدت الحكم الابتدائي الصادر عن محكمة تارجيست في القضية التي جمعته برفيعة المنصوري، نائبة رئيس مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة، والمتعلقة بالسب والقذف الموجه ضد امرأة بسبب جنسها.
ولا يتعلق الملف بصورة أخلاقية فقط، بل بأهلية الترشح نفسها. فالمقتضيات الجديدة للقانون التنظيمي لمجلس النواب توسع حالات المنع، وتشمل أحكامًا استئنافية بالإدانة يترتب عنها فقدان الأهلية الانتخابية، حتى مع اللجوء إلى محكمة النقض، إلى حين صدور قرار لفائدة المعني بالأمر.
ويجعل ذلك أي حديث عن تزكية مضيان محاصرًا بسؤال قانوني قبل الوصول إلى النقاش السياسي. فالحزب يستطيع منح ثقته لمن يشاء داخل مقراته، لكن إدارة الانتخابات ليست ملزمة بتقدير خبرته أو وفائه التنظيمي إذا كانت وضعيته لا تستجيب لشروط الترشح.
كما أن معطيات أخرى تحدثت عن وجود ثلاثة طلبات للترشح في دائرة الحسيمة، وعن بقاء القرار النهائي من اختصاص القيادة الوطنية للحزب. لذلك يحتاج الاستقلال إلى توضيح رسمي يحسم ما إذا كانت تزكية مضيان قد صدرت فعلًا، أم أنها مجرد رغبة محلية جرى تقديمها للرأي العام باعتبارها قرارًا نهائيًا.
ويضع الملف حزب الاستقلال أمام تناقض صريح؛ فهو يدعو إلى انتخابات نزيهة وتنافس شريف وتجديد الثقة في المؤسسات، ثم يجد نفسه متهمًا بإعادة الأسماء نفسها ولو جاءت محملة بأحكام قضائية. يبدو أن التجديد داخل بعض الأحزاب يعني تجديد الثقة في المرشح القديم، أما تجديد المرشح نفسه فموضوع مؤجل إلى انتخابات أخرى.
ولا يمنع التاريخ البرلماني الطويل من تطبيق معايير النزاهة والأهلية، كما أن القدرة على حصد الأصوات لا تكفي لتبرير كل تزكية. فالبرلمان ليس جائزة عن سنوات الخدمة الحزبية، والتزكية ليست شهادة لمحو آثار الأحكام القضائية.
ويمثل ملف مضيان اختبارًا حقيقيًا لخطاب تخليق الحياة السياسية. فإذا قدم الحزب مرشحًا غير مؤهل قانونيًا، فستصبح التزكية ورقة بلا قيمة انتخابية. وإذا تراجع عنها، فسيكون مطالبًا بتفسير سبب التفكير فيها من البداية.







