AR FR
عاجل
🔥 حموشي يستقبل وفداً أمنياً رفيعاً من الحرس المدني الإسباني 🔥 حزب الاستقلال بين إرث علال الفاسي وتحولات نزار بركة.. هل تغيّرت البوصلة؟ 🔥 مسؤول رفيع بـFBI يشيد بالدور الأمني للمغرب في تأمين كأس العالم 2026 🔥 المغرب يعزز طرح الحكم الذاتي داخل الأمم المتحدة 🔥 الوكالة البلجيكية Enabel تطلق غداً شراكة جديدة للتشغيل 🔥 بن إبراهيم: تعديل قانون التجزئات العقارية يفتح صفحة جديدة في التعمير والإسكان

حزب الاستقلال بين إرث علال الفاسي وتحولات نزار بركة.. هل تغيّرت البوصلة؟

📰 الأخبار24
🕒 02/07/2026 – 12:41

حزب الاستقلال بين إرث علال الفاسي وتحولات نزار بركة.. هل تغيّرت البوصلة؟

لم يكن حزب الاستقلال، في يوم من الأيام، مجرد حزب يبحث عن المقاعد أو يلاحق الاستحقاقات الانتخابية. كان مشروعاً سياسياً وفكرياً حمله رجال كتبوا مواقفهم قبل أن يكتبوا برامجهم، وعلى رأسهم علال الفاسي، الذي ترك إرثاً ما زال حاضراً كلما دخل الحزب منعطفاً جديداً.

اليوم، يبدو أن أكبر معارض لنزار بركة ليس حزباً منافساً، بل تاريخ حزبه نفسه. فكل تصريح جديد يعيد فتح صفحات قديمة، وكل موقف سياسي يعيد المقارنة بين ما كان يقوله حزب الاستقلال بالأمس وما يفعله اليوم وهو في قلب السلطة.

في كتاب “النقد الذاتي”، لم يتردد علال الفاسي في طرح اجتهادات جريئة بخصوص قضايا الأسرة، انطلاقاً من تصور يعتبر أن الاجتهاد جزء من حيوية الشريعة ومقاصدها. وبعد عقود، يجد الحزب نفسه أمام نقاشات جديدة، بينما يعود الرأي العام إلى ذلك الإرث ليسأل: أين يقف حزب الاستقلال اليوم من أفكار مؤسسه؟

المشهد نفسه يتكرر في ملف التعليم. لعقود طويلة، جعل الحزب من التعريب عنواناً سياسياً كبيراً، وقدم اللغة العربية باعتبارها قضية سيادة وهوية وطنية. لكن عندما وصل القانون الإطار إلى البرلمان، تغير المشهد. ارتفع الخطاب خارج المؤسسة، بينما جاءت المواقف داخلها أقل حدة، وهو ما فتح باب الانتقاد حول مدى الانسجام بين ما يُقال في المنصات وما يُترجم في التصويت.

هنا تبدأ المشكلة الحقيقية. فالناخب لا يقرأ البلاغات السياسية بقدر ما يقرأ النتائج. ولا يحتفظ في ذاكرته بالخطب، بل بالمواقف التي اتخذت عندما كان القرار ممكناً. لذلك، فإن كل تحول غير مفسر يتحول إلى سؤال مفتوح، وكل تناقض يصبح مادة للنقاش.

قيادة نزار بركة تجد نفسها اليوم أمام معادلة صعبة. فمن جهة، تريد إقناع المغاربة بأن حزب الاستقلال ما زال وفياً لمرجعيته، ومن جهة أخرى، تفرض المشاركة في الحكومة إيقاعاً مختلفاً، تتحول فيه الشعارات الكبيرة إلى تسويات سياسية يومية.

السياسة لا تعيبها المراجعات، لكن ما يضعفها هو الصمت عن أسبابها. فالاجتهاد يحتاج إلى تفسير، أما الاكتفاء بتغيير المواقف دون تقديم مبررات واضحة، فيجعل الرأي العام يعتقد أن التحالفات أصبحت أقوى من المبادئ، وأن حسابات السلطة باتت تتقدم على المرجعية الفكرية.

حزب الاستقلال يملك رصيداً تاريخياً لا ينازعه فيه كثير من الأحزاب، لكن هذا الرصيد لا يعيش على الذكريات وحدها. فكل جيل يطالب الحزب بأن يثبت أن اسمه ما زال يعكس مشروعاً سياسياً متماسكاً، لا مجرد علامة انتخابية تستحضر الماضي كلما اقترب موعد الاقتراع.

ومع اقتراب الاستحقاقات المقبلة، لن يكون السؤال المطروح هو عدد المقاعد التي سيحصل عليها الحزب، بل مدى قدرته على إقناع المغاربة بأن حزب علال الفاسي ما زال هو نفسه، وأن التحولات التي عرفها كانت اختيارات سياسية مبررة، لا تنازلات فرضتها موازين السلطة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
⚡ عاجل