
المغرب يكسر العقدة الأوروبية ويؤكد أن إنجاز مونديال قطر لم يكن صدفة
المغرب يكسر العقدة الأوروبية ويؤكد أن إنجاز مونديال قطر لم يكن صدفة
لم يعد المنتخب المغربي يُصنف ضمن المنتخبات التي تصنع المفاجآت في كأس العالم، بل أصبح رقماً ثابتاً في معادلة المنافسة على أعلى المستويات، بعدما واصل كتابة التاريخ بإقصاء منتخب هولندا وبلوغ ربع نهائي مونديال 2026.
وجاء هذا التأهل ليؤكد أن ما تحقق في مونديال قطر 2022 لم يكن إنجازاً عابراً، بل ثمرة مشروع كروي متكامل بدأ يؤتي ثماره، ويمنح الكرة المغربية مكانة جديدة بين كبار المنتخبات العالمية.
وعلى امتداد تاريخ نهائيات كأس العالم، ظلت المنتخبات الأوروبية تشكل العقبة الأصعب أمام المنتخبات الإفريقية والعربية، غير أن المنتخب المغربي نجح، على مراحل، في تغيير هذه المعادلة وفرض نفسه منافساً قادراً على التفوق على أكبر المدارس الكروية.
وكانت البداية في مونديال المكسيك سنة 1986، عندما أصبح المغرب أول منتخب عربي وإفريقي يهزم منتخباً أوروبياً في كأس العالم بعد فوزه على البرتغال، قبل أن يؤكد حضوره في نسخة 1998 بانتصاره على اسكتلندا، ثم يحقق الإنجاز التاريخي في مونديال قطر 2022 بإقصاء إسبانيا والبرتغال وبلوغ نصف النهائي لأول مرة في تاريخ المنتخبات العربية والإفريقية.
وفي مونديال 2026، واصل “أسود الأطلس” كسر الأرقام، بعدما أصبحوا أول منتخب عربي وإفريقي يبلغ الأدوار الإقصائية في نسختين متتاليتين من كأس العالم، وهو إنجاز يعكس الاستمرارية، بعدما كان التأهل في السابق يرتبط غالباً بإنجازات معزولة.
كما نجح المنتخب الوطني في التسجيل خلال جميع مبارياته في النسخة الحالية، محققاً أفضل حصيلة هجومية له في تاريخ مشاركاته بالمونديال، وهو ما يعكس التطور الذي عرفه الأداء الهجومي، إلى جانب الصلابة الدفاعية التي أصبحت علامة مميزة للفريق.
وجاء إقصاء هولندا ليحمل أكثر من دلالة، إذ أنهى سلسلة من الانتصارات الأوروبية على منتخبات القارة الإفريقية، وكرس صورة المنتخب المغربي كفريق قادر على العودة في النتيجة، والصمود تحت الضغط، وحسم المواجهات الكبرى أمام مدارس كروية عريقة.
ويواصل عدد من لاعبي المنتخب، وفي مقدمتهم أشرف حكيمي، تسجيل أرقام وإنجازات جديدة، في وقت باتت فيه المجموعة المغربية تجمع بين الخبرة والطموح، وهو ما يمنحها القدرة على مواصلة المنافسة أمام أقوى المنتخبات.
ورغم الاحتفاء بالتأهل التاريخي، فإن المنتخب المغربي يوجه أنظاره الآن نحو مواجهة كندا في ربع النهائي، واضعاً نصب عينيه مواصلة المشوار، بعدما تحول من منتخب يبحث عن المفاجأة إلى منتخب يكتب تاريخه بثبات، ويؤكد أن مكانه أصبح بين كبار كرة القدم العالمية.







