
واشنطن تقترب من تصنيف البوليساريو إرهابية بدعم واسع
واشنطن تقترب من تصنيف البوليساريو إرهابية بدعم واسع
في واشنطن، لا تُقال الكلمات عبثًا… وحين يبدأ الحديث عن تصنيف كيان ما ضمن خانة الإرهاب، فذلك ليس مجرد رأي سياسي، بل إعلان اقتراب مرحلة جديدة. هذه المرة، اسم جبهة البوليساريو يُتداول داخل أروقة الكونغرس الأمريكي، ليس كـ”حركة تحرر” كما تحب أن تسوّق نفسها، بل كتنظيم يقترب من تعريف أكثر حرجًا… وأكثر تكلفة.
النائبة الجمهورية إليز ستيفانيك لم تأتِ وحدها. انضمت إلى مبادرة يقودها جو ويلسون، ومعها تتزايد الأسماء، وترتفع وتيرة الضغط، ويتحول الملف من مجرد مقترح إلى مشروع يحصد دعمًا متناميًا داخل الحزبين. نعم، هنا تكمن المفارقة التي لا تُضحك: عندما يتفق الجمهوري والديمقراطي، فالأمر لم يعد مجرد اختلاف في وجهات النظر، بل تحول إلى قناعة مشتركة بأن شيئًا ما لم يعد قابلًا للتجميل.
الخطاب التقليدي للبوليساريو، الذي عاش لعقود على شعارات “التحرر” و”القضية”، يجد نفسه اليوم أمام اختبار قاسٍ. لأن السياسة الأمريكية لا تشتغل بالشعارات، بل بالتقارير.
والتقارير، هذه المرة، تتحدث عن تعاون محتمل مع شبكات إقليمية، وعن روابط تُثير القلق، وعن معطيات تفتح الباب أمام تصنيف لا يُغسل بسهولة.
المشروع لا يقف عند حدود التوصيف، بل يذهب أبعد. يلزم وزير الخارجية الأمريكي بالتحقيق، ويطالب بتقرير مفصل حول علاقات البوليساريو، خاصة ما يتعلق بشبهات التعاون مع أطراف مرتبطة بـ إيران. وهنا يتحول الملف من نزاع إقليمي إلى قضية أمن قومي، حيث لا مكان للرمادية، بل فقط لثنائية واضحة: حليف… أو تهديد.
السيناتور تيد كروز لم يُخفِ موقفه. حذّر بصراحة من محاولات طهران استغلال البوليساريو، واعتبر أن الأمر يتجاوز حدود شمال إفريقيا، ليصل إلى تهديد مباشر لمصالح الولايات المتحدة وحلفائها. وحين يدخل هذا النوع من الخطاب إلى الملف، فذلك يعني أن اللعبة تغيرت قواعدها.
أما إبراهيم غالي، الذي اعتاد الظهور كوجه سياسي، فيجد نفسه اليوم في قلب معادلة مختلفة. لم يعد النقاش حول “تمثيلية” أو “نزاع”، بل حول طبيعة التنظيم نفسه، وحول ما إذا كان قد تجاوز الخط الفاصل بين السياسة والعمل المسلح المرتبط بشبكات أوسع.
السخرية في كل هذا المشهد أن البوليساريو، التي بنت جزءًا كبيرًا من خطابها على الشرعية الدولية، تجد نفسها اليوم تحت مجهر نفس هذه الشرعية… ولكن من زاوية العقوبات.
لأن تصنيفًا كهذا لا يعني فقط تغيير الوصف، بل يعني الدخول في منظومة قانونية قاسية: تجميد أصول، منع تعاملات مالية، قيود على السفر، وعزلة تتوسع تدريجيًا.






