
فوضى دورة مجلس الرباط تفجر غضب المعارضة وتحرج العمدة المودني
فوضى دورة مجلس الرباط تفجر غضب المعارضة وتحرج العمدة المودني
شهدت أشغال دورة مجلس جماعة الرباط، المنعقدة خلال شهر ماي الجاري، أجواء متوترة وفوضى كبيرة فجّرت موجة انتقادات جديدة ضد رئاسة المجلس التي تقودها العمدة فتيحة المودني، وسط اتهامات بالتقصير في ضبط الجلسة والتفريط في قواعد التدبير الديمقراطي داخل المؤسسة المنتخبة.
وجاء هذا التوتر على خلفية مناقشة عدد من الملفات الحساسة، أبرزها ملف تدبير قطاع النظافة وعقود الشركات المفوض لها، وهو النقاش الذي تحول سريعاً إلى مواجهة سياسية حادة بين المعارضة والأغلبية.
وفي السياق ذاته، اتهمت الكتابة الإقليمية لـ فيدرالية اليسار الديمقراطي بعض الحاضرين داخل القاعة بالتشويش على مداخلات مستشار المدينة عمر الحياني، معتبرة أن ما وقع عرقل السير العادي للجلسة ومَسّ بحق المنتخبين في التعبير وإبداء الرأي داخل المجلس.
كما اعتبرت الفيدرالية أن رئاسة مجلس جماعة الرباط تتحمل المسؤولية الكاملة فيما وصفته بـ”الفوضى التنظيمية”، بسبب عدم اتخاذ التدابير اللازمة لضبط الجلسة ووقف الاستفزازات التي شهدتها أشغال الدورة.
وأشارت المعارضة إلى أن رئاسة المجلس تخلت عن صلاحياتها القانونية المنصوص عليها ضمن القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات الترابية، خصوصاً في ما يتعلق بالحفاظ على النظام العام داخل الدورات وضمان السير الطبيعي للمناقشات.
ولم يقتصر الجدل على الأجواء المشحونة داخل القاعة، بل امتد أيضاً إلى مضمون الملفات المطروحة، خاصة النقاش المرتبط بتفويض جزء من صلاحيات المجلس المتعلقة بمراقبة تنفيذ عقود شركات النظافة لفائدة شركة التنمية المحلية.
هذا الملف فجّر بدوره موجة انتقادات واسعة داخل الأوساط السياسية والمدنية، حيث اعتبرت المعارضة أن الأمر يتعلق بتقليص دور المجلس المنتخب في مراقبة قطاع حيوي يرتبط بشكل مباشر بالخدمات اليومية المقدمة لسكان العاصمة.
وفي المقابل، أثار حضور أشخاص غرباء عن المجلس خلال الجلسة جدلاً إضافياً، بعدما اعتبرته بعض الأصوات السياسية مؤشراً على تراجع هيبة المؤسسة المنتخبة والمس باستقلالية القرار داخل المجالس الجماعية.
كما اعتبرت فعاليات سياسية أن ما وقع خلال الدورة يعكس أزمة أعمق مرتبطة بطريقة تدبير النقاش العمومي داخل بعض المجالس المنتخبة، في وقت يفترض فيه أن تشكل هذه المؤسسات فضاءً للحوار الديمقراطي واحترام الرأي المخالف.
ويأتي هذا الجدل في ظل تصاعد النقاش حول تدبير الشأن المحلي بمدينة الرباط، خاصة مع توالي الانتقادات المرتبطة بعدد من الملفات الحضرية والخدماتية التي أصبحت تثير سجالاً متكرراً داخل المجلس الجماعي للعاصمة.
وفي خضم هذا التوتر، يتواصل الجدل السياسي حول مستقبل تدبير قطاع النظافة بالعاصمة، وحول حدود صلاحيات المجالس المنتخبة في مراقبة الشركات المفوض لها تدبير المرافق العمومية.






