
تصريح “النمذجة” يورط برادة ويشعل السخرية داخل مواقع التواصل
تصريح “النمذجة” يورط برادة ويشعل السخرية داخل مواقع التواصل
أعاد محمد سعد برادة، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، الجدل إلى واجهة النقاش العمومي بعد تصريح أثار كثيراً من علامات الاستفهام تحت قبة البرلمان، بسبب استعماله لعبارات ومصطلحات اعتبرها متابعون غامضة وصعبة الفهم، في وقت يعيش فيه قطاع التعليم ضغطاً متواصلاً مرتبطاً بإصلاح المنظومة وتحسين جودة التعلمات.
التصريح، الذي تضمن حديثاً عن “نمذجة فهم التلميذ”، تحول خلال ساعات قليلة إلى مادة واسعة للتداول على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اجتاحت المقاطع المصورة والتعليقات الساخرة مختلف الصفحات والمنصات الرقمية، وسط موجة انتقادات طالت طريقة التواصل المعتمدة من طرف مسؤولي القطاع.
ولم يكن الجدل هذه المرة مرتبطاً بقرار وزاري أو إجراء إداري، بل بطريقة التعبير نفسها، بعدما وجد عدد من المتابعين صعوبة في فهم الرسالة التي حاول الوزير إيصالها خلال مداخلته البرلمانية.
وفي السياق ذاته، اعتبر كثير من النشطاء أن قطاعاً حساساً مثل التعليم يحتاج إلى خطاب واضح ومباشر وقريب من الرأي العام، خصوصاً في ظل التحديات المتراكمة التي تواجه المدرسة العمومية، بداية من ضعف التحصيل الدراسي وصولاً إلى تعثر عدد من أوراش الإصلاح التي ما تزال تثير النقاش داخل الأوساط التربوية.
وسرعان ما تحولت عبارة الوزير إلى “ترند” رقمي، بعدما دخلت على خطها الصفحات الساخرة وصناع المحتوى، الذين وجدوا في المصطلحات المستعملة مادة خصبة للتعليقات الساخرة والتدوينات النقدية، في مشهد يعكس حجم الفجوة المتزايدة بين الخطاب الإداري واللغة التي يفهمها المواطن العادي.
وفي المقابل، حاول بعض المتابعين تقديم تفسير أكثر هدوءاً لمضمون التصريح، معتبرين أن الوزير كان يقصد اعتماد “النمذجة” كآلية بيداغوجية تساعد التلميذ على الفهم والاستيعاب، غير أن طريقة الصياغة والتعبير أربكت المتلقي وحولت الفكرة إلى مادة للجدل بدل أن تكون شرحاً تربوياً واضحاً.
ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه وزارة التربية الوطنية ضغطاً متزايداً بسبب الانتظارات الكبيرة المرتبطة بإصلاح التعليم، خصوصاً بعد سنوات طويلة من البرامج والمخططات التي استنزفت ميزانيات ضخمة دون أن تنجح في إنهاء أعطاب المنظومة بشكل كامل.
كما يعكس الجدل الحالي حساسية التواصل السياسي داخل القطاعات الاجتماعية، حيث لم يعد الرأي العام يكتفي بمضمون القرارات فقط، بل أصبح يراقب أيضاً طريقة تقديمها ولغة شرحها، خصوصاً داخل قطاع يعتبره المغاربة من أكثر الملفات ارتباطاً بمستقبل الأسر والأجيال.
ويبدو أن تصريح الوزير، رغم بساطته من حيث السياق، كشف مرة أخرى أزمة حقيقية في التواصل المؤسساتي، حيث تتحول بعض المداخلات الرسمية أحياناً إلى “ألغاز لغوية” تحتاج بدورها إلى مترجم يشرح ما أراد المسؤول قوله للمواطنين.
وبين السخرية الرقمية والانتقادات السياسية، يجد قطاع التعليم نفسه مجدداً وسط عاصفة نقاش جديدة، في وقت ينتظر فيه المغاربة لغة أوضح وإجابات أكثر مباشرة حول مستقبل المدرسة العمومية بدل مصطلحات تزيد المشهد غموضاً.







