
الذهب يرتفع وسط ترقب أمريكي صيني وتوترات الشرق الأوسط
الذهب يرتفع وسط ترقب أمريكي صيني وتوترات الشرق الأوسط
واصلت أسعار الذهب تسجيل ارتفاعات جديدة، اليوم الثلاثاء، في الأسواق العالمية، وسط حالة ترقب حذرة تسيطر على المستثمرين قبيل اللقاء المرتقب بين الرئيسين الأمريكي والصيني، بالتزامن مع استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وهو ما أعاد المعدن الأصفر إلى صدارة الأصول الآمنة داخل الأسواق الدولية.
وسجل الذهب في المعاملات الفورية ارتفاعاً بنسبة 0,5 في المائة ليصل إلى 4757.59 دولاراً للأوقية، فيما صعدت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم يونيو بنسبة 0,8 في المائة لتستقر عند 4768.20 دولاراً، في مؤشر جديد على تنامي الإقبال على الذهب في ظل الأجواء الاقتصادية والسياسية المضطربة.
ويأتي هذا الارتفاع في وقت تبدو فيه الأسواق العالمية وكأنها تتحرك فوق “أرض زجاجية”، حيث تكفي تصريحات سياسية أو إشارات دبلوماسية محدودة لإرباك حركة البورصات وأسعار العملات والطاقة، بينما يواصل الذهب لعب دوره التقليدي باعتباره “ملاذ الخائفين من المفاجآت”.
ولم يعد المستثمرون ينظرون إلى الذهب فقط كوسيلة للتحوط المالي، بل تحول خلال السنوات الأخيرة إلى ما يشبه “ميزان القلق العالمي”، إذ يرتفع كلما زادت حدة التوترات السياسية أو تصاعدت المخاوف المرتبطة بالاقتصاد الدولي والتجارة العالمية.
وتتجه أنظار الأسواق حالياً نحو اللقاء المرتقب بين الرئيسين الأمريكي والصيني، في ظل استمرار التوتر التجاري والسياسي بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم. ويخشى المستثمرون من أن يؤدي أي تصعيد جديد أو تصريحات متشددة إلى زيادة الضغوط على الاقتصاد العالمي، خصوصاً مع استمرار التباطؤ الذي تعانيه عدة اقتصادات كبرى.
وفي الشرق الأوسط، ما تزال التطورات الأمنية والسياسية تلقي بظلالها الثقيلة على الأسواق الدولية، بعدما تحولت المنطقة مجدداً إلى مصدر قلق دائم بالنسبة للمستثمرين وشركات الطاقة والأسواق المالية، وهو ما يفسر استمرار التوجه نحو الذهب والأصول الآمنة.
ويرى متابعون للشأن الاقتصادي الدولي أن حالة التوتر الحالية دفعت العديد من الصناديق الاستثمارية الكبرى إلى تقليص رهاناتها على الأصول عالية المخاطر، مقابل تعزيز استثماراتها في الذهب، الذي عاد بقوة إلى واجهة التداولات العالمية خلال الأسابيع الأخيرة.
وفي ما يتعلق بباقي المعادن النفيسة، سجلت الفضة ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0,2 في المائة لتبلغ 86.27 دولاراً للأوقية، مستفيدة بدورها من حالة الحذر التي تهيمن على المستثمرين، بينما تراجع البلاتين بنسبة 0,2 في المائة ليستقر عند 2127 دولاراً للأوقية.
كما انخفض البلاديوم بالنسبة نفسها ليصل إلى 1506.34 دولاراً للأوقية، وسط تباين واضح في أداء المعادن النفيسة، نتيجة اختلاف الطلب الصناعي والاستثماري على كل معدن في ظل التقلبات الاقتصادية الحالية.
ويرى محللون أن استمرار ارتفاع الذهب خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطاً بشكل مباشر بمستوى التوترات السياسية العالمية، إضافة إلى توجهات البنوك المركزية الكبرى، خصوصاً الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الذي تتابع الأسواق قراراته بعناية شديدة لما لها من تأثير مباشر على أسعار الفائدة والدولار والمعادن النفيسة.
وفي خلفية هذا المشهد الاقتصادي المعقد، تبدو الأسواق العالمية وكأنها دخلت مرحلة “الترقب الطويل”، حيث ينتظر المستثمرون أي إشارة قد تعيد التوازن للأسواق أو تدفعها نحو موجة اضطرابات جديدة، بينما يواصل الذهب الاستفادة من كل هذا القلق العالمي بصمت المعتاد… وارتفاعاته المتواصلة.







