الوزيرة أمل الفلاح… تحارب الفساد بتقارير لا تُقرأ!

الوزيرة أمل الفلاح… تحارب الفساد بتقارير لا تُقرأ!

يبدو أن الوزيرة أمل الفلاح السغروشني اكتشفت فجأة أن هناك شيئًا اسمه الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد. بعد ثلاث سنوات من الصمت المطبق، خرجت لتخبرنا، بكل ثقة، أن العمل جارٍ، وأن الحكومة مستمرة، وأن التقارير جاهزة، وأن الاجتماعات قادمة…باختصار، اكتشفنا أن الفساد في المغرب لا يُحارب بالقوانين، بل بالنوايا الحسنة واللجان النائمة.

منذ توليها المنصب، لم نسمع صوت الوزيرة إلا حين سحبت قانون الإثراء غير المشروع من البرلمان، ذلك القانون الذي كان سيُربك راحة كثير من “الأغنياء بالصدفة”. وضعته بهدوء في خزانة وزارة العدل، وأغلقت الباب بالمفتاح، ثم عادت لتقول لنا بعد عامين: “نحن بصدد إعداد تقرير تقييمي”…


هل يعقل أن تتحول محاربة الفساد إلى بحث ميداني في علم الاجتماع؟

الأدهى من ذلك أن اللجنة الوطنية لمحاربة الفساد، التي يترأسها رئيس الحكومة عزيز أخنوش، لم تعقد اجتماعًا واحدًا منذ 2023! لجنة وطنية في سباتٍ شتويٍّ دائم، لا تصحو إلا لتُصدر بلاغًا إنشائيًا أو لتُجدد عضوية بعض الممثلين الذين غادروا القاعة منذ زمن.
حتى الجمعيات التي كانت تؤمن باللجنة، جمدت عضويتها احتجاجًا على غياب الإرادة السياسية. منظمة “ترانسبرانسي المغرب” رفعت الراية البيضاء، والشبكة المغربية لحماية المال العام قالتها بصراحة: اللجنة بلا روح، والوزيرة بلا مبادرة.

تتحدث الوزيرة اليوم عن “لقاءات تشاورية” و”استراتيجية جديدة تبدأ من 2026″، وكأن الفساد قرر أن يأخذ عطلة مفتوحة إلى حين الانتهاء من المشاورات! أليس من المفارقة أن نحتاج إلى سنتين إضافيتين لتقييم فشل استمر خمس سنوات؟
يبدو أن محاربة الفساد في المغرب أصبحت مشروعًا مؤجلاً دائمًا، كلما اقترب موعد التنفيذ، خرجت الحكومة لتقول: “سنبدأ التقييم”.

CNSS ramadan2026 728x90 2

في الحقيقة، الوزيرة لا تُسيّر ملفًا لمحاربة الفساد، بل تُدير برنامج تأجيل وطني. فالنتائج مؤجلة، والقوانين مؤجلة، وحتى الاجتماعات مؤجلة… كل شيء يسير وفق “توقيت الإصلاح المؤجل”.

هل يمكن أن نصدق أن حكومة سحبت قانون الإثراء غير المشروع، وجمّدت اللجنة الوطنية، وأغضبت الجمعيات المستقلة، ثم تقول لنا اليوم إنها “منخرطة في محاربة الفساد”؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى