
مسبح حي الرحمة بسلا… من مشروع عمومي إلى خرابة جماعية!
مسبح حي الرحمة بسلا… من مشروع عمومي إلى خرابة جماعية!
في قلب حي الرحمة بمدينة سلا، يقف المسبح البلدي كأثر بعد عين، شاهداً على أربع سنوات من الإهمال المزمن واللامبالاة الإدارية. مشروعٌ كان يُفترض أن يكون متنفسًا للأطفال والشباب، تحوّل اليوم إلى رمزٍ للتهميش وفضيحةٍ صامتة تتحدث عنها الجدران أكثر مما يتحدث عنها المسؤولون.
المسبح الذي كلف خزينة الدولة أموالًا ضخمة من المال العام، ظلّ منذ إنجازه مغلقًا في وجه الساكنة، دون حراسة أو صيانة، تاركًا المجال مفتوحًا للخراب والانحراف. جدران متشققة، أحواض مهجورة، وأبواب مكسّرة، في مشهدٍ يختصر سوء التدبير المحلي في أبشع صوره.

الساكنة، التي ملّت الوعود الفارغة، تطرحسؤالاً واحدًا لا يزال معلقًا في الهواء:
كيف لمجلس المقاطعة وجماعة سلا أن يتجاهلا مرفقًا حيويًا بهذا الحجم طوال أربع سنوات؟
وأين اختفت المسؤولية التي يُفترض أن تحمي المصلحة العامة؟
أحد سكان الحي عبّر بمرارة قائلاً: “صرنا نخجل من المرور قربه… هذا المسبح يُذكّرنا كل يوم أن المال العام في هذا البلد يُنفق ثم يُترك للزمن ليأكله.”

بين صمت المجلس ولامبالاة الجماعة، يزداد المشهد عبثًا. فبدل أن يكون المسبح فضاءً رياضيًا وترفيهيًا للشباب، صار مرتعًا للانحراف ومسرحًا للفوضى، في غياب تام لأي مراقبة أو نية إصلاح.
الساكنة اليوم لا تطلب المستحيل، بل تطالب السيد عامل عمالة سلا بالتدخل الفوري لإنقاذ هذا المرفق قبل أن ينهار كليًا، لأن ما يحدث لم يعد مجرد إهمال إداري، بل جريمة مكتملة الأركان في حق المال العام والمجتمع.
إنّ ما جرى في حي الرحمة ليس حادثًا معزولًا، بل نموذجًا صريحًا لطريقة تدبير الشأن المحلي في عدد من المدن المغربية، حيث تُدشَّن المشاريع بحماسٍ كبير أمام الكاميرات، ثم تُترك لتواجه مصيرها وحيدة، بلا صيانة ولا مراقبة، وكأنّ الغاية كانت الصورة لا الخدمة.






