كريم زيدان.. الوزير الحاضر الغائب عن الميدان

كريم زيدان.. الوزير الحاضر الغائب عن الميدان

عندما تمّ تعيين كريم زيدان وزيرًا منتدبًا لدى رئيس الحكومة مكلّفًا بالاستثمار وتنسيق وتقييم السياسات العمومية، استبشر كثيرون خيرًا.

الرجل قادم من ألمانيا، يحمل سجلًا مهنيًا حافلًا في واحدة من كبريات شركات السيارات، وقدّم نفسه كوجه جديد واعد قادر على تحريك مياه الاستثمار الراكدة بالمغرب

مرت شهور طويلة منذ تعيينه، ولم تُسجّل أي إنجازات ملموسة تُذكر. لا مشاريع جديدة، لا شراكات كبرى، ولا خطوات فعلية نحو تحسين مناخ الاستثمار. الوزارة، كما يبدو، دخلت في حالة من السكون التام، وكأنها غابت عن المشهد دون أن تُعلن ذلك رسميًا

ما زاد الوضع سوءًا، هو تركيز الوزير على التمثيل الخارجي والسفر المتكرر لحضور المؤتمرات، بدلًا من معالجة الملفات العالقة داخليًا. أجندته ممتلئة بالرحلات واللقاءات، لكن من دون نتائج تُذكر على أرض الواقع.

وكأن تمثيل المغرب في الخارج أصبح غاية بحد ذاته، لا وسيلة لجلب الاستثمارات وتنفيذ الوعود

CNSS ramadan2026 728x90 2

الحدث الذي كان يُفترض أن يكون فرصة ذهبية لعقد شراكات مع قوة اقتصادية في أمريكا الجنوبية، تحوّل إلى مشهد فوضوي بامتياز.

غابت الترجمة، وفشل التواصل بين الوفدين، فالجانب البرازيلي تحدث بالبرتغالية، والوفد المغربي بالفرنسية، دون وجود أي تنسيق مسبق أو تجهيز تقني يضمن التفاهم

الوزير، في تبريره، قال ببساطة إن “الترجمة فشلت”. وكأنّ هذا الفشل لا يستحق الوقوف عنده، ولا يعكس خللًا كبيرًا في الإعداد والتنظيم. هذا التصريح أثار غضب المتابعين، لأنه جاء بعد فرصة ثمينة ضاعت بسبب سوء التدبير

ثم زاد الطين بلة بتصريحه الآخر، حين أكد أن وزارته لم تُسجل أي غياب غير مشروع منذ تأسيسها. لكن السؤال الذي يطرحه المواطن المغربي اليوم: هل الحضور الشكلي يعني الفعالية؟

هل مجرّد تسجيل الحضور في المكتب هو مقياس النجاح؟ أم أن المعيار الحقيقي هو الإنجاز وتحقيق الأهداف؟

أين عقود الشراكة؟ أين المصانع؟ أين الوظائف؟ لماذا ما زلنا ننتظر شيئًا لم يولد بعد؟ إن الحصيلة الحالية تكاد تكون صفرًا، وهذا واقع لا يمكن إنكاره

لقد بدأ المواطن المغربي يفقد الثقة، وهذه أخطر أزمة يمكن أن تمر بها أي وزارة. ففقدان الثقة لا يُعالَج بالخطابات، بل بالفعل والنتائج. ولا يمكن أن نترك وزارة الاستثمار تُدار بهذه الطريقة، وكأنها حقيبة فخرية، مهمتها الصور والكلمات فقط

نحتاج وزراء يُقنعون المواطن، ويُطمئنون المستثمر، ويُثبتون أن النية وحدها لا تكفي. فبناء الوطن يتطلب إنجازًا، لا حضورًا شكليًا، ولا مؤتمرات خالية من المضمون

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى