فضيحة ويكيبيديا تُربك الوزيرة بنعلي… جنسية مزدوجة وأسرار تُحذف سطرًا بسطر

الوزيرة التي أرادت التحكم في صورتها ففضحت نفسها أكثر

بدت ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، في صورة مثالية تُسوّقها الحكومة المغربية بفخر إلى الداخل والخارج. حاملة شهادة مرموقة، متحدثة بطلاقة بعدة لغات، خبيرة في شبكات الطاقة.

ووجهاً حديثًا ضمن الجيل الجديد من المسؤولين. لكن خلف هذا البريق، تلوح تفاصيل تُربك هذا السرد، وتكسر تلك الصورة الناعمة بملفات لا علاقة لها بالمؤتمرات والبيانات الوزارية، بل بتعديلات مثيرة للريبة على موسوعة “ويكيبيديا”.

المفاجأة لم تأت من تحقيق استقصائي ولا من تسريب رسمي، بل من سطر صغير على موسوعة إلكترونية مفتوحة. ويكيبيديا كشفت ما أخفته السير الذاتية الرسمية للوزيرة.

عام 2009، حصلت بنعلي على الجنسية الفرنسية، باسمها الكامل “راشيل ليلى بنعلي”. هذا المعطى البسيط أطلق شرارة فضول لم تهدأ، خاصة بعد محاولات متكررة لحذف هذه المعلومة من خانة التعريف على صفحتها.

ولأن ويكيبيديا لا تُدار من المكاتب الحكومية، فقد تصدى المساهمون لمحاولات الحذف، مؤكدين أن ما هو موثّق ومؤكد لا يُمس. لكن الغريب هو ما تبع ذلك، فالتعديلات بدأت تتكرر من مستخدمين مغمورين، يعيدون حذف السطر ذاته، وكأن هناك من يريد أن تُنسى هذه القصة تمامًا.

CNSS ramadan2026 728x90 2

محاولة طمس حقيقة الجنسية المزدوجة لم تكن سوى البداية. مع مرور الوقت، بدأ المتابعون يلاحظون نمطًا غريبًا في صفحة الوزيرة. فصول كاملة من حياتها المهنية حُذفت أو خُففت، من بينها تجربتها في الرياض، مرورها بعدة شركات طاقة استراتيجية، وتفاصيل أخرى كانت جزءًا من مسيرتها. كل ذلك لم يعد يظهر كما كان، وكأن “راشيل” تحاول كتابة قصة جديدة لـ”ليلى”.

Capture decran 2026 02 13 a 12.35.29 scaled

المساهمون في ويكيبيديا لم يلتزموا الصمت. بعضهم تحدث عن “محاولات منظمة” لتجميل الصفحة الرسمية للوزيرة، وتطهيرها مما قد يُزعج صورتها العامة.

لا توجد أدلة صريحة على تدخل مباشر من مكتبها، لكن التعديلات المتكررة، والحذف المتسلسل، وعودة نفس الحسابات، تركت أثرًا لا يُخفى. بدا أن هناك من يتصرف بحس بيروقراطي على منصة لا تقبل البيروقراطية.

الجدل لم يقف عند حدود الجنسية. صحيفة أسترالية نشرت صورة للوزيرة مع الملياردير أندرو فوريست، ما أثار شائعات حول علاقة محتملة. الصورة انتشرت، ووصلت إلى ويكيبيديا، ومعها محاولة جديدة للمحو.

هذه المرة، تدخلت الوزيرة رسميًا لتنفي وتوضح، وقالت إن الصورة أُخرجت من سياقها، وإنها لا تعني شيئًا. لكن الضرر كان قد وقع، والمعلومة انتشرت، ومعها أسئلة أكثر من الأجوبة.

بدل أن تُطمس الحقيقة، صار ما حاولت الوزيرة حذفه محور النقاش، وتحوّلت سيرتها من قصة نجاح إلى ملف مراقبة جماعية. لم يعد الحديث عن جنسيتها فقط، بل عن محاولتها التحكم في المعلومة، وتوجيه الوعي العام بما يناسب صورتها في الإعلام الرسمي.

حاولت الوزيرة أن تُهندس سيرتها لتُرضي الجميع. لكنها نسيت أن الحقائق في عصر الشفافية الرقمية لا تُمحى. لا أحد يُحاسبك على جنسية مزدوجة أو صورة مأخوذة خارج السياق، لكن الجميع يُحاسب من يُخفي، ويُعدّل، ويتذاكى على ذكاء الجمهور.

وكل محاولة للإخفاء، تُسلط ضوءاً أقوى. والنتيجة: راشيل التي لم تُذكر أبدًا، صارت أشهر مما كانت تتوقع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى