
فضيحة الفيلا الفاخرة بمراكش.. سياح ضحايا عدسات خفية ورجل أعمال خلف القضبان
فضيحة الفيلا الفاخرة بمراكش الأحلام تتحول إلى كابوس
لم يكن أحد يتخيل أن إقامة فاخرة وسط أجواء مدينة مراكش الهادئة قد تخبئ خلف جدرانها واحدًا من أكثر الملفات القضائية إثارة. فيلا راقية مملوكة لرجل أعمال خمسيني يحمل الجنسية الفرنسية، كانت معروضة للكراء اليومي عبر منصة Airbnb، قبل أن تتحول إلى مسرح لجرائم تمس الحياة الخاصة، وتجر صاحبها إلى السجن خمس سنوات نافذة.
القصة بدأت حين لاحظ عدد من السياح الأجانب، بعضهم سويسريون وآخرون أمريكيون، تصرفات مريبة داخل الفيلا. تحركات غريبة في غيابهم، تغييرات في ترتيب أغراضهم، ولم تكن كاميرات هواتفهم المحمولة كافية لحمايتهم من المفاجأة القادمة.
فقد تمكنوا من توثيق دلائل تشير إلى أن هناك من يعبث بخصوصياتهم دون علمهم، مما دفعهم إلى التوجه مباشرة نحو مصالح الدرك الملكي.
بسرعة فائقة، انتقلت عناصر الدرك رفقة المشتكين إلى عين المكان. ومن هناك بدأت تتكشف خيوط الجريمة. كاميرات دقيقة مخبأة بعناية في زوايا غرف النوم والاستحمام، تسجيلات محفوظة على أقراص صلبة وهواتف نقالة، وضيوف سابقون قد يكونون بدورهم ضحايا دون أن يعلموا.
التحقيقات التقنية كشفت أن رجل الأعمال الموقوف كان يستغل الفيلا لتوثيق لقطات حميمية دون موافقة النزلاء، في سلوك صادم ومخالف لأبسط القيم القانونية والأخلاقية.
ما زاد من فداحة الملف هو أن المتهم ليس مستثمرا عاديا. الأبحاث أظهرت أنه سبق له أن اشتغل في مجال صناعة المحتوى الإباحي بأوروبا، الأمر الذي يفسر امتلاكه أدوات متطورة وخبرة في توظيفها داخل أماكن الإقامة الراقية.
الضحايا كانوا يعتقدون أنهم في حضن الراحة والسكينة، فيما كانت أعين خفية تتابعهم لحظة بلحظة.
هيئة الحكم بالغرفة الجنحية التلبسية بمراكش لم تتأخر في البت في الملف. وبعد عرض الأدلة وسماع المتهم، جاء الحكم حاسما: خمس سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها خمسون ألف درهم. حكم اعتبره متابعو القضية منطقيا ومتوازنا بالنظر إلى خطورة الجرم المرتكب والأثر النفسي البالغ على الضحايا.
هذه الفضيحة أعادت طرح أسئلة شائكة حول الرقابة في القطاع السياحي، خصوصًا فيما يتعلق بالكراء المؤقت عبر المنصات الرقمية. كيف يمكن ضمان حماية خصوصية النزلاء؟ ومن يراقب الفيلات المعروضة للكراء التي تستقبل أجانب بمبالغ ضخمة دون مراقبة فعلية لما يجري داخلها؟ أسئلة تحتاج إلى إجابات واضحة من الفاعلين السياحيين والسلطات المختصة، قبل أن نُفاجأ بفضائح أخرى قد تكون أكثر خطورة.






