
حزب الاستقلال بين إرث علال الفاسي وحسابات نزار بركة
حزب الاستقلال بين إرث علال الفاسي وحسابات نزار بركة
في السياسة المغربية، لا يكفي أن يحمل الحزب اسمًا تاريخيًا حتى يبقى حاضرًا بقوة في الحاضر. فالأحزاب، مثل الدول، تُقاس بقدرتها على التجدد وقراءة التحولات.
وهنا يطرح السؤال نفسه مجددًا: ما الذي يريده اليوم حزب الاستقلال بقيادة نزار بركة؟ وهل الحزب في طريقه إلى بناء مشروع سياسي جديد، أم أنه يكتفي بإعادة تدوير وصفات الماضي؟
فداخل بعض الأوساط السياسية، يتردد حديث عن احتمال عودة الأساليب التقليدية التي طبعت مراحل سابقة من تاريخ الحزب، خصوصًا في عهد عباس الفاسي. تلك المرحلة التي كان فيها الحزب يميل إلى إدارة السلطة بمنطق التوازنات العائلية والسياسية أكثر من منطق الإصلاح المؤسسي.
الانتقادات التي تُوجه اليوم إلى قيادة الحزب لا تتعلق فقط بالبرامج أو الخطاب السياسي، بل أيضًا بما يصفه البعض بعودة شبكات النفوذ التقليدية إلى الواجهة.
فهناك من يتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة محاولة لإعادة تموقع بعض العائلات السياسية داخل مراكز القرار، وهو ما يثير مخاوف من تضارب المصالح أو عودة منطق “التوريث السياسي” داخل المؤسسات.
لكن المفارقة الأكبر في هذا النقاش أن حزب الاستقلال، الذي تأسس على أفكار علال الفاسي، يجد نفسه اليوم أمام تحديات سياسية مختلفة تمامًا عن تلك التي وُلد فيها.
فالقضية الوطنية وتطوراتها، خصوصًا في ظل النقاش الدولي حول الحكم الذاتي، تفرض على الأحزاب قراءة جديدة للواقع السياسي بدل الاكتفاء باستحضار الرموز التاريخية.
وفي هذا السياق، يلاحظ بعض المتابعين أن أي تلميح إلى بعض الأطروحات التاريخية المرتبطة بمرحلة معينة من الفكر السياسي للحزب قد يتحول بسرعة إلى مصدر حرج دبلوماسي أو سياسي.
ولعل ما حدث في فترات سابقة مع بعض قيادات الحزب، مثل حميد شباط، يوضح كيف يمكن لتصريح واحد مرتبط بالتاريخ أو الجغرافيا أن يقلب المعادلة السياسية بالكامل.
السؤال الحقيقي اليوم ليس إن كان حزب الاستقلال سيعود إلى الحكومة أو سيعزز موقعه داخلها، بل أي حزب سيعود بالضبط:
هل هو حزب الإرث التاريخي الذي يرفع شعارات الماضي؟
أم حزب جديد قادر على قراءة التوازنات السياسية والاقتصادية التي يعرفها المغرب اليوم؟
ففي زمن التحولات الكبرى، لا يكفي أن يرفع الحزب اسم “الاستقلال”. الأهم أن يثبت أنه قادر على تحرير نفسه أولًا… من إرثه الثقيل.






