...

مشروع «مؤسسات الريادة» يفجّر خلافًا بين الوزارة وهيئة التفتيش

مشروع «مؤسسات الريادة» يفجّر خلافًا بين الوزارة وهيئة التفتيش

أثار تنزيل مشروع «مؤسسات الريادة»، الذي تعتمده وزارة التربية الوطنية كأحد محاور إصلاح المنظومة التعليمية، جدلًا متصاعدًا داخل الوسط التربوي، بعدما دخل عدد من مفتشي التعليم في خلاف مباشر مع الإدارة المركزية حول طبيعة الأدوار المنوطة بهم في هذا المشروع.

ويتمحور الخلاف أساسًا حول رفض عدد من المفتشين تمرير ما يُعرف بـ«روائز التحقق»، وهي اختبارات تقنية تهدف إلى قياس مستوى تقدم التلاميذ في التعلمات الأساس. ويعتبر المفتشون أن تكليفهم بهذه المهمة يخرج عن نطاق اختصاصاتهم المهنية، كما هو محدد في النصوص التنظيمية المؤطرة لعمل هيئة التفتيش.

ويرى المعنيون أن هذا التوجه يُحدث تحولًا غير معلن في دور المفتش، من إطار مواكب ومقوّم للعملية التربوية إلى منفذ لإجراءات تقنية مرتبطة بجمع المعطيات، وهو ما يعتبرونه مساسًا بجوهر مهنتهم وبالوظيفة التربوية الرقابية التي يضطلعون بها.

في المقابل، تُثار مخاوف متزايدة بشأن نزاهة النتائج التي قد تُستخرج من هذه الروائز، إذ يحذر معارضو هذا التوجه من إمكانية توظيف الأرقام والمعطيات المحصّلة لتقديم صورة إيجابية عن المشروع، حتى في حال وجود اختلالات ميدانية، ما قد يفتح الباب أمام التشكيك في مصداقية التقييم.

ويستند الرافضون إلى غياب سند قانوني صريح، معتبرين أن المذكرات المنظمة لهيئة التفتيش لا تنص على تمرير الروائز أو الإشراف المباشر عليها، الأمر الذي يطرح، حسب تعبيرهم، إشكالات مرتبطة بالحياد الوظيفي وبحدود المسؤولية المهنية.

CNSS ramadan2026 728x90 2

وفي خلفية هذا النقاش، يطفو على السطح ملف النظام الأساسي الجديد، حيث تشير المعطيات إلى استفادة هيئة التفتيش من زيادات مالية مهمة، في مقابل منح سنوية محدودة موجهة للأساتذة العاملين داخل «مؤسسات الريادة»، وهو ما فتح نقاشًا واسعًا حول العدالة في التحفيز، وتوازن الأدوار داخل ورش الإصلاح التربوي.

Capture decran 2026 02 13 a 12.35.29 scaled

ويبدو أن هذا الخلاف مرشح لمزيد من التصعيد، في ظل غياب توضيحات رسمية حاسمة، ما يطرح تساؤلات حول آليات تنزيل الإصلاح، وحدود التوافق المطلوب لإنجاح مشروع يُفترض أن يكون رافعة لتجويد المدرسة العمومية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى