...

وعد اليوم، نسيان الغد… سياسة اللايكات في عالم الانتخابات

وعد اليوم، نسيان الغد… سياسة اللايكات في عالم الانتخابات

مع اقتراب موسم الانتخابات، صارت كل الخطابات تدور حول هموم المواطن والمناطق المهمشة والقرى النائية. فجأة، أصبح السياسيون خبراء في معاناة الجبال والأودية، رغم أن كثيرين منهم لم يسمعوا يوماً صوت الدجاجة عند الفجر في القرى.

في هذا الإطار، خرج محمد المهدي بنسعيد، عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، بتصريح براق: “لا حاجة لنا بالانتخابات إذا لم تُحل مشاكل المغاربة”. كلام جميل من حيث الشكل، لكنه يثير التساؤل: أين كان هذا الصدق قبل أن تقترب صناديق الاقتراع؟

وفي الوقت الذي يُعلن فيه بنسعيد أن الحزب هنا لخدمة المواطن وليس المناصب، يبقى المواطن نفسه غارقاً في الانتظار، والمشاريع معلقة، والشعارات تتبدل كل خمس سنوات بلا نتائج ملموسة على الأرض. أما عن القرى التي وصفها بأنها “تفجرت مؤخراً”، فالمفارقة أنها تعاني منذ سنين طويلة، وما زالت تنتظر أبسط الخدمات الأساسية، من مستوصفات ومدارس إلى طرق صالحة للعبور.

حتى حديثه عن كأس العالم 2030 لم يخلُ من المفارقة، إذ شدد على أن الهدف ليس الرياضة بقدر ما هو ما بعد 2030، بينما المواطن البسيط ما زال يبحث عن مستوصف قريب، أو مدرسة لأطفاله، أو طريق بلا حفرات. الخطابات السياسية وُصفت بأنها أصبحت مثل اللايكات في الأنستغرام: براقة، سريعة، وسهلة النسيان، بلا أثر يذكر على الواقع اليومي.

المغربي لا يريد الشعارات المزخرفة، بل يريد رؤية طريق معبدة، مستشفى يعمل بكامل طاقته، مدرسة مفتوحة، وأسعار معيشية معقولة. فالسياسة يجب أن تكون خدمة، لا مجرد عروض وميكروفونات تلمع في موسم الانتخابات.

CNSS ramadan2026 728x90 2

وفي النهاية، يبقى السؤال الأبدي: أين التفاعل الحقيقي؟ أين الحلول العملية التي طالما وعد بها السياسيون كل موسم انتخابي؟ كما العادة، يظل المواطن البسيط هو الضحية، وهو من يدفع ثمن وعود براقة لا تتجاوز المنابر الإعلامية.

Capture decran 2026 02 13 a 12.35.29 scaled

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى