
الرقابة الرقمية بين الحلم والواقع المغربي
الرقابة الرقمية بين الحلم والواقع المغربي
في لحظة سياسية مشحونة، خرج حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ليقترح إنشاء هيئة وطنية مستقلة للرقابة الرقمية، هدفها تتبع استغلال الذكاء الاصطناعي في الحملات الانتخابية.
المشروع بدا لامعاً: منصة وطنية للتمويل الرقمي، مراقبة الإشهار السياسي الخفي، إشراك اللجنة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية… كل شيء يبدو أنيقاً على الورق.
لكن، وبالمقابل، يطل الخبير في الأمن السيبراني حسن خرجوج ليصب ماءً بارداً على الحماس. ففي تدوينة لاذعة، كتب أن المغرب عاجز أساساً عن السيطرة على رسائل الـSMS المزعجة التي تنهال على هواتف المواطنين وقت الانتخابات. فإذا كنا لا نتحكم في الرسائل النصية، فكيف سنقف في وجه محتوى مفبرك بخوارزميات ذكاء اصطناعي معقدة؟
السؤال الصادم: هل يمكن لبلد لم يطوّر بعد أدوات بسيطة لمحاربة السبام، أن يبني منظومات محلية قادرة على تعقّب الحملات الرقمية غير الشفافة وكشف الصور المفبركة؟
الجواب، حسب خرجوج، غير مطمئن. حتى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، بترسانتهما القانونية الضخمة وشركات عملاقة مثل Google وMeta، ما زالا يتعثران أمام هجمات الذكاء الاصطناعي. فكيف بنا ونحن ما زلنا عالقين في نقاشات بدائية من قبيل: “هل استعمل المرشح Canva أم CapCut؟”.
العالم يناقش روبوتات لغوية ضخمة قادرة على توليد آلاف الرسائل الشخصية في الدقيقة الواحدة، بينما نحن نتجادل حول تطبيقات مونتاج فيديو. الفارق شاسع، والهوة تكبر.
خرجوج يضيف أن القضية ليست قوانين جديدة، بل قدرات تقنية مفقودة: نماذج متقدمة لمعالجة اللغة (NLP)، أنظمة كشف التلاعب بالصور (Image Forensics)، وخوارزميات ترصد الشذوذ الرقمي (Anomaly Detection). من دون هذه الأدوات، ستظل أي هيئة وطنية مجرد “ديكور قانوني”، جميل في ديباجته، فارغ في جوهره.
الرسالة واضحة: المطلوب ليس مزيداً من النصوص الإطارية، بل ثورة رقمية حقيقية تبني خبرات بشرية وأدوات عملية تليق بحجم التحديات المقبلة.






