...

قيوح يقرر وأخنوش يتباهى: مسرحية حكومية جديدة

قيوح يقرر وأخنوش يتباهى: مسرحية حكومية جديدة

لم تمر سوى ساعات على إعلان وزارة النقل واللوجستيك تعليق حملة مراقبة الدراجات النارية، حتى تحوّل القرار إلى وليمة إعلامية دسمة، التهمتها صفحات الفيسبوك وبعض الجرائد الإلكترونية بسرعة البرق، لتخرج علينا بمانشيتات مثيرة: “أخنوش يوقف الحملة”، “رئيس الحكومة يتدخل شخصياً”، و*”قيوح يتلقى تعليمات صارمة من فوق”*.

مسرحية سياسية جديدة، بطلها رئيس الحكومة الذي صار يُراد له أن يظهر بمظهر المنقذ الشعبي، حتى لو كان الفضل في القرار يعود حصراً إلى وزارة النقل. بل إن بعض الأبواق الإعلامية تبرّعت بإضافة “بهارات الإثارة”، زاعمة أن أخنوش وبّخ وزيره عبد الصمد قيوح، وأمره بوقف العملية فوراً. مشهد لا ينقصه سوى كاميرا خفية تبث لنا تفاصيل المكالمة “الأسطورية”!

لكن الواقع أبسط بكثير، وربما أكثر إزعاجاً لمن أراد أن يصنع من رئيس الحكومة بطلاً خارقاً. فمصادر مطلعة أكدت أن القرار صدر مباشرة عن وزارة النقل واللوجستيك، وأن الوزير قيوح لم يفعل سوى الإنصات للشارع، بعدما أغرقت الحملة أصحاب الدراجات النارية في سيل من الغضب والاحتجاج.

المثير للسخرية أن محاولات “تلميع الصورة” هذه لم تمر مرور الكرام. فالمتابعون على مواقع التواصل الاجتماعي التقطوا اللعبة سريعاً، وحوّلوا الحملة إلى مادة ساخرة: كيف لرئيس حكومة يترنح تحت وطأة الغلاء وانهيار الشعبية، أن يجد في تعليق مراقبة الدراجات النارية طوق النجاة لإعادة رسم صورته؟ أليس هذا أشبه بمحاولة إنقاذ غريق بوسادة هوائية مثقوبة؟

ما جرى يكشف بوضوح حالة الارتباك داخل الأغلبية الحكومية، التي يبدو أنها لا تفرّق بين العمل المؤسساتي الجاد وبين مسرحيات العلاقات العامة. فالتطبيل لأخنوش على حساب وزارة مسؤولة عن القرار، لا يسيء فقط لمصداقية الحكومة، بل يبعث برسالة خطيرة للرأي العام: أن القرارات الوزارية يمكن أن تُختطف وتُحوَّل في أي لحظة إلى مادة دعائية تُسخّر لتلميع زعيم سياسي.

CNSS ramadan2026 728x90 2

الدرس بسيط: حين تكون الوزارة هي صاحبة القرار، فلتُترك لها المسؤولية كاملة، وحين يكون الشارع هو من ضغط لإيقاف حملة غير شعبية، فليُعترف بقوة الشارع لا بقدرة الفوتوشوب السياسي على قلب الحقائق.

Capture decran 2026 02 13 a 12.35.29 scaled

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى