
غياب بنكيران وأخنوش عن لقاء وطني مهم يثير تساؤلات…
غياب بنكيران وأخنوش عن لقاء وطني مهم يثير تساؤلات…
إذا كانت السياسة فنًّا، فقد رأينا بالأمس عرضًا مرتجلًا لا يُجيد قواعد هذا الفن، ولا حتى شكله. لقاء وُصف بأنه وطني سيادي، جمع بين زعماء الأغلبية والمعارضة، غاب عنه رئيس الحكومة عزيز أخنوش دون تبرير واضح.
وغاب أيضًا عبد الإله بنكيران، وكأن الرجل قرّر أن ينأى بنفسه عن هكذا “موسم سياسي”.
الحضور كان يُفترض أن يكون مسؤولًا. المشهد يُفترض أن يحمل ثقل الدولة. لكن، كما العادة، الكواليس كانت أغرب من المتن. أول من أمسك الميكروفون – أو ربما انتزعه – لم يكن مسؤولة حزبية كما خطّط له البروتوكول، بل زعيم حزبي معارض قرر أن يفتتح العرض على طريقته… لكن المفاجأة؟
بدا وكأنه لا يعرف لماذا هو هنا أصلًا!
أول كلمة نطق بها حملت زلة لفظية فادحة، إذ خاطب وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت بلقب “السيد رئيس الحكومة”. لم ينتبه. لم يعتذر. واصل الحديث كأن شيئًا لم يحدث. ولكن، على من؟ على من تمارس التوهان أيها الزعيم؟
والأكثر إثارة، أن الرجل خرج عن النص. تحدث عن كل شيء. دخل في كل المواضيع. وخرج منها بلا خلاصة. كأنه يستعرض قدرته على قول أي شيء دون أن يقول شيئًا فعليًا. ومع ذلك، كان له الجرأة ليعاتب الوزير لأنه أعطاه الكلمة أولًا. يا للعجب! أليس هذا نوع من “الخرف السياسي” المغلف في هيئة زعيم؟
وزير الداخلية حاول أن يُعيد الرجل إلى المسار. قال له بالحرف تقريبًا: لسنا هنا لمبارزة حزبية أو نقاش برلماني.. هذا لقاء سيادي، وطني، يجمع الجميع دون تمييز في المداخلات. لكن لا حياة لمن تنادي. الزعيم واصل حفله الخاص، واقترح ترتيب الكلمات حسب عدد المقاعد في البرلمان، كأننا في جلسة تصويت لا في حوار وطني.
الأمر كله يدعو للحزن، وربما للسخرية. حين تُفشل النخبة السياسية لحظة من المفترض أن تُدار بحكمة ومسؤولية، فاعلم أن هناك شيء ما لا يشتغل في هذا المحرك الكبير.
أين الاحترام للمناسبة؟ أين الاستعداد السياسي؟ بل أين النضج؟ أسئلة كثيرة، بلا أجوبة. والغريب أن من يضيع الوقت والجهد والمال، هو من يُفترض أن يكون جزءًا من حل أزمات هذا البلد. لكن، الواقع شيء آخر. الواقع يضعنا أمام نخبة معطوبة، لا تقود… بل تُعطل.
وإن كنا نضحك من المشهد، فذلك لأننا اعتدنا هذا العبث. لكن الضحك في الحقيقة، يخفي مرارة. لأن الخاسر ليس زعيمًا نسي اسمه ولا وزيرًا ضايقه التوقيت. الخاسر هو الوطن. هو الشعب الذي ينتظر قرارات لا نِكات.






