آخر الأخبار

اللحوم البرازيلية بالمغرب.. هل تكفي المراقبة الصحية لطمأنة المستهلك؟

اللحوم البرازيلية بالمغرب.. هل تكفي المراقبة الصحية لطمأنة المستهلك؟

اللحوم البرازيلية بالمغرب.. هل تكفي المراقبة الصحية لطمأنة المستهلك؟

أعاد الجدل حول سلامة اللحوم المستوردة من البرازيل طرح أسئلة بشأن فعالية المراقبة الصحية المفروضة على المنتجات الحيوانية التي تدخل إلى السوق المغربية، ومدى توفر المعطيات الرسمية التي تسمح للمستهلك بالتأكد من احترام الشحنات المستوردة للمعايير الصحية المعمول بها.

ويتركز النقاش، على وجه الخصوص، حول بقايا الأدوية البيطرية والمضادات الحيوية في اللحوم، والإجراءات التي تعتمدها الجهات المختصة للكشف عن المواد المحظورة أو الملوثات الكيميائية، فضلاً عن الضمانات المتاحة للتأكد من سلامة المنتجات قبل وصولها إلى موائد المغاربة.

وفي هذا السياق، يضطلع المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية «أونسا» بمراقبة المنتجات الحيوانية المستوردة، من خلال التحقق من الوثائق والشهادات الصحية، والتأكد من هوية المنتجات وحالتها، إلى جانب إخضاعها للتحاليل المخبرية عند الاقتضاء. وتشمل هذه الإجراءات البحث عن الملوثات الكيميائية وبقايا الأدوية البيطرية، مع إمكانية رفض الشحنات التي لا تستوفي الشروط الصحية المطلوبة.

غير أن وجود آليات للمراقبة يطرح بدوره سؤالاً آخر يتعلق بمدى وضوح نتائجها وإتاحتها للرأي العام. فالمستهلك لا يحتاج فقط إلى معرفة أن عمليات الفحص تتم، بل يريد أيضاً الاطلاع على المعطيات الرسمية المتعلقة بنتائج التحاليل، وطبيعة الاختبارات المنجزة، والإجراءات المتخذة عند رصد أي مخالفة.

ويكتسب هذا النقاش أهمية إضافية في ضوء تشديد الاتحاد الأوروبي قواعد استعمال مضادات الميكروبات لدى الحيوانات الموجهة لإنتاج الأغذية، وهي القواعد التي دخلت حيز التطبيق ابتداءً من 3 شتنبر 2026، وفق المعطيات الواردة في هذا الملف. ويطرح هذا التطور تساؤلات بشأن الضمانات التي تفرضها الدول المستوردة على البلدان المصدرة، ومدى ارتباطها بشروط تربية الحيوانات واستعمال الأدوية البيطرية قبل ذبحها.

وتكمن أهمية هذه المسألة في أن مراقبة بقايا المضادات الحيوية في اللحوم بعد وصولها إلى الأسواق تختلف عن مراقبة الممارسات المعتمدة خلال تربية الحيوانات وإنتاج الأغذية. فسلامة المنتج النهائي لا تختزل في تحليل مخبري واحد، بل ترتبط أيضاً باحترام شروط استعمال الأدوية البيطرية، وفترات سحبها قبل الذبح، وتتبع مسار المنتجات خلال مراحل الإنتاج والتصدير.

ومع ذلك، فإن تشديد القواعد الأوروبية لا يعني منع جميع اللحوم البرازيلية، كما لا يشكل في حد ذاته دليلاً على عدم مطابقة اللحوم المستوردة إلى المغرب للمعايير الصحية. ويظل إثبات أي مخالفة مرتبطاً بنتائج الفحوص والمعطيات الرسمية الخاصة بالشحنات المعنية، بعيداً عن الخلط بين التطورات التنظيمية الدولية وثبوت وجود خطر صحي في منتجات محددة.

وسبق أن وصل هذا الموضوع إلى المؤسسة التشريعية، من خلال سؤال كتابي رقم 30640 تقدمت به النائبة البرلمانية سلوى بردعي، تناول مراقبة اللحوم المستوردة من البرازيل، ومدى احترامها للمعايير الصحية المغربية، والتدابير المتخذة للكشف عن بقايا المضادات الحيوية والمواد المحظورة.

ويعيد هذا السؤال فتح النقاش حول طبيعة الضمانات التي تقدمها الجهات المختصة بشأن سلامة اللحوم المستوردة، ومدى كفاية المعلومات المنشورة لتمكين المواطنين من تكوين صورة واضحة عن منظومة المراقبة المعتمدة.

وبين إجراءات الفحص التي يعلن عنها المكتب المختص والتساؤلات التي يثيرها المستهلكون، يبقى توفير معطيات دقيقة وشفافة حول المراقبة ونتائجها عاملاً أساسياً لتعزيز الثقة في المنتجات الحيوانية المستوردة. فالمطلوب ليس إثارة الشك في لحوم بلد بعينه دون أدلة، وإنما ضمان تطبيق المعايير الصحية على جميع المنتجات، وتوضيح الإجراءات المتخذة لحماية صحة المستهلك المغربي.

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار

تابع الأخبار24