
هل تحولت شوارع الرباط إلى مجال للتسول المنظم؟
هل تحولت شوارع الرباط إلى مجال للتسول المنظم؟
تتزايد الدعوات إلى فتح تحقيقات بشأن ظاهرة التسول المنظم التي باتت تشغل عدداً من شوارع وساحات العاصمة الرباط، في ظل اتهامات بوجود شبكات تستغل الفئات الهشة، من أطفال ومسنين وأشخاص في وضعية إعاقة، لتحقيق مكاسب مالية غير مشروعة.
ويؤكد فاعلون جمعويون ومهتمون بالشأن المحلي أن الظاهرة لم تعد تقتصر على حالات فردية مرتبطة بالفقر أو الهشاشة الاجتماعية، بل أصبحت في بعض الحالات تأخذ طابعاً منظماً، من خلال توزيع المتسولين على نقاط محددة تعرف حركة مكثفة للمارة، بما يثير تساؤلات حول الجهات التي تقف وراء هذا التنظيم.
ويثير انتشار التسول في عدد من الفضاءات العمومية مخاوف مرتبطة بصورة العاصمة، خاصة في ظل الأوراش الكبرى التي تشهدها المدينة واستعداد المملكة لاحتضان تظاهرات دولية، ما يجعل الحفاظ على النظام العام وجودة الفضاء الحضري من الأولويات المطروحة.
كما تتصاعد المطالب بتكثيف تدخلات السلطات المختصة لتفكيك أي شبكات يثبت تورطها في استغلال الأشخاص في التسول، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالأطفال أو بالأشخاص في وضعية هشاشة، مع تطبيق المقتضيات القانونية ذات الصلة.
وفي المقابل، يدعو مهتمون إلى تقييم برامج الإدماج الاجتماعي وآليات التكفل بالفئات الهشة، مع تعزيز التنسيق بين القطاعات الحكومية والجماعات الترابية والجمعيات ذات الاختصاص، بما يضمن معالجة الأسباب الاجتماعية والاقتصادية التي تغذي هذه الظاهرة.
وتشدد أصوات مدنية على أن محاربة التسول المنظم لا تقتصر على الجانب الأمني فقط، بل تتطلب أيضاً سياسات اجتماعية ناجعة تضمن الحماية للفئات المستغلة، وتوفر بدائل حقيقية للإدماج والعيش الكريم.
وتبقى مواجهة هذه الظاهرة رهينة بتفعيل آليات المراقبة وربط المسؤولية بالمحاسبة، سواء تعلق الأمر بالشبكات التي تستغل المحتاجين أو بأي تقصير في تنفيذ البرامج الموجهة لحماية الفئات الأكثر هشاشة، بما يحافظ على صورة العاصمة ويصون كرامة المواطنين.







