...

تكوين مهني… بيانات الشباب تُسرّب و”الأمن السيبراني” غائب

تكوين مهني… بيانات الشباب تُسرّب و”الأمن السيبراني” غائب

في لحظة صمت ثقيل، تسربت البيانات… لا صوت إنذار، لا توضيح رسمي، فقط خبر ينتشر بسرعة، وأسماء تتحول إلى أرقام في قاعدة مخترقة. داخل المكتب الوطني للتكوين المهني وإنعاش الشغل، لم يقع “حادث تقني”… بل سقط جدار كامل من الثقة.

أكثر من 100 ألف شاب، ملفاتهم الشخصية، معطياتهم الحساسة، تفاصيلهم الصغيرة التي وضعوها في منصة يفترض أنها تحميهم… خرجت إلى فضاء آخر، مظلم، مفتوح، بلا ضوابط. هنا، لا نتحدث عن خطأ بسيط، بل عن تسريب يُعيد تعريف العلاقة بين المواطن والمؤسسة: من ثقة إلى شك… ومن أمل إلى خوف.

وكأن الاختراق حدث في مكان آخر، أو ربما في زمن آخر. لا بلاغ واضح، لا اعتراف بحجم الضرر، لا حتى محاولة لطمأنة المعنيين. فقط فراغ… والفراغ في مثل هذه اللحظات أخطر من الاختراق نفسه.

الكل يعرف أن الأمن السيبراني ليس رفاهية. تُصرف عليه ميزانيات، تُعقد حوله صفقات، تُبنى عليه خطابات رسمية. لكن حين يأتي الاختبار الحقيقي، يسقط كل شيء دفعة واحدة. وكأن الأنظمة كانت موجودة فقط على الورق… أو في العروض التقديمية.

المفارقة القاسية أن الضحايا ليسوا مستثمرين كبارًا ولا شركات عابرة للقارات، بل شباب مغاربة… وضعوا ثقتهم في مؤسسة عمومية، بحثًا عن فرصة، فوجدوا أنفسهم معرضين لابتزاز رقمي محتمل، أو احتيال مالي، أو سرقة هوية. مستقبل يُهدد… بكبسة زر.

في الخلفية، يطفو اسم يونس السكوري، ليس كشخص، بل كعنوان لمرحلة كاملة. مرحلة تتحدث عن التحول الرقمي، لكنها لم تحسم بعد في أساسه: الحماية. لأن الرقمنة بدون أمان ليست تقدمًا… بل مقامرة مفتوحة.

الخبراء حذروا مرارًا: أي نظام بلا تحديث مستمر، بلا مراقبة صارمة، بلا كفاءات حقيقية، سيسقط. واليوم، سقط. ليس فقط تقنيًا، بل مؤسساتيًا. لأن السؤال لم يعد “كيف وقع الاختراق؟”، بل “لماذا لم يُمنع؟”.

والأدهى… أن السيناريو قابل للتكرار.

لأن الخلل، كما يبدو، ليس في ثغرة واحدة، بل في طريقة التفكير. في إدارة تعتبر الأمن السيبراني بندًا ثانويًا، إلى أن يتحول إلى أزمة وطنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى