
ارتفاع أسعار الذهب رغم ضغط الدولار والنفط وخسائر أسبوعية متواصلة
ارتفاع أسعار الذهب رغم ضغط الدولار والنفط وخسائر أسبوعية متواصلة
في مشهد اقتصادي يبدو للوهلة الأولى متفائلًا، ارتفعت أسعار الذهب بأكثر من واحد في المئة، وكأن المعدن الأصفر يحاول استعادة دوره التقليدي كملاذ آمن وسط اضطراب الأسواق. غير أن هذه القفزة، رغم رمزيتها، تخفي واقعًا أكثر تعقيدًا، حيث يتجه الذهب نحو تسجيل خسائره للأسبوع الرابع على التوالي، في تناقض يعكس ارتباكًا واضحًا في سلوك المستثمرين.
الأسواق، التي لا تعترف كثيرًا بالمنطق المبسط، وجدت نفسها أمام معادلة مربكة فمن جهة، ارتفعت أسعار النفط بشكل لافت، متجاوزة حاجز 105 دولارات لخام برنت، وهو ما يعزز المخاوف المرتبطة بالتضخم العالمي. ومن جهة أخرى، يفترض أن يكون الذهب المستفيد الأول من هذا المناخ، باعتباره أداة تقليدية للتحوط من تآكل القدرة الشرائية.
لكن ما يحدث فعليًا يسير في اتجاه مختلف فالدولار، الذي غالبًا ما يتحرك في الظل، سجل ارتفاعًا تجاوز اثنين في المئة، ليشكل ضغطًا مباشرًا على أسعار الذهب.
هذه العلاقة المعقدة تجعل المعدن النفيس يبدو وكأنه عالق بين قوتين متناقضتين: ارتفاع التضخم الذي يدفعه نحو الصعود، وقوة الدولار التي تكبح هذا الاندفاع.
في هذا السياق، لا يمكن قراءة ارتفاع الذهب الأخير بمعزل عن هذا الصراع الخفي. فالصعود الحالي يبدو أقرب إلى رد فعل مؤقت، أكثر منه تحولًا في الاتجاه العام للسوق. وهو ما يفسر استمرار النزيف الأسبوعي، رغم محاولات التعافي الظرفية.
على مستوى العقود الآجلة، سجلت السوق الأمريكية لشهر أبريل ارتفاعًا، ما يعكس استمرار اهتمام المستثمرين بالمعادن النفيسة، وإن كان ذلك بحذر واضح. فالسوق لا تزال مفتوحة على جميع الاحتمالات، خاصة في ظل التوترات المرتبطة بأسعار الطاقة وتذبذب العملات.
ولم يكن الذهب وحده في هذا المسار، إذ سجلت الفضة والبلاتين والبلاديوم بدورها ارتفاعات تراوحت بين 2.7 و7 في المئة، في إشارة إلى أن سوق المعادن ككل يعيش حالة انتعاش نسبي، لكنها تظل مشوبة بعدم اليقين.






