
نشرة إنذارية: زخات قوية ورياح تهدد مناطق واسعة
نشرة إنذارية: زخات قوية ورياح تهدد مناطق واسعة
كأنّ الغيوم قررت أن تنطق اليوم، لا بالسلام ولا بالرحمة، بل بالرعد والبرق وقطرات المطر الثقيلة التي لا تنتظر إذنًا كي تهطل ولا تعتذر حين تجرف ما في طريقها. زوال اليوم الأربعاء، في تمام الساعة الثانية عشرة، أصدرت المديرية العامة للأرصاد الجوية نشرة إنذارية ذات مستوى يقظة برتقالي. عنوانها: احذروا، فالسماء لن تُجامل أحدًا!
تتحدّث النشرة بلغة صارمة عن زخات رعدية محليًا قوية، عن قطرات ليست كغيرها، عن تساقطات بردية لا تُشبه برد الشتاء الهادئ، بل بردًا غاضبًا يُطرق الأسطح كما لو أنه يريد اقتحامها. هناك رياح هابطة أيضًا، ورياح حين تهبط من السماء لا تسأل عن البشر ولا عن بيوتهم، بل تعبر كما تشاء، وفي عبورها خطر كامن.
أقاليم كثيرة وُضعت اليوم على خارطة الإنذار. مناطق من الجنوب الشرقي، من الأطلس المتوسط والكبير، من جبال شاهقة ووديان سحيقة. في ورززات وتنغير والحوز وأزيلال، بل وحتى في أعالي تارودانت، يُتوقّع أن تتراوح التراكمات المطرية ما بين 20 و40 ملم. رقم، لمن يستهين به، يكفي أحيانًا لتحويل طريق إلى نهر، وسهل إلى مستنقع.
ليس ذلك فحسب، فالعاصفة تمد يدها إلى أقاليم أخرى مثل تاوريرت، جرادة، كرسيف، تازة، الحسيمة، صفرو، بولمان، ميدلت، خنيفرة، شيشاوة، وقلعة السراغنة. هنا الأمطار أقل كثافة، لكنها تظلّ في حدود البرتقالي، ما بين 15 و30 ملم. ما يعني، بكل بساطة، أن الخطر ليس بعيدًا، وأن الاستهانة قد تُكلّف.
وفي الخلفية، تلوح مناطق بمستوى يقظة أصفر. ليست بمنأى، لكنّها تتنفس بهدوء أكثر. في أوسرد، إفران، الرشيدية، الرحامنة، الفقيه بن صالح، بني ملال، بوجدور، خريبكة، الدريوش، زاكورة، السمارة، طاطا، فكيك، مراكش، واد الذهب، وجدة أنكاد، من المرجّح أن تتساقط أمطار خفيفة إلى معتدلة، لا تُقلق كثيرًا، لكنها تُذكّر أن الغيم حين يُخيّم، لا أحد ينجو من مائه.
المديرية دقّت ناقوس الخطر، والمواطنون، إن لم يصغوا جيدًا، قد يدفعون الثمن. ليس الوقت الآن للعبور من الوديان، ولا للتهاون في الطرق الجبلية، ولا لركن السيارات تحت الأشجار العالية أو بجوار الأنهار الصغيرة. فالمطر لا يُخبر أحدًا بموعد الغضب، والرعد لا يُقدّم تبريرًا حين يُفاجئ مدينة بكاملها في لحظة.
من الساعة الواحدة زوالًا وحتى العاشرة ليلًا، يُفترض أن نبقى جميعًا على يقظة. أن نحذر، لا لأننا نهوى الخوف، بل لأن الحذر في هذه البلاد صار واجبًا موسميًا حين تتلبّد السماء.
ربما، حين تمرّ هذه الليلة بسلام، سنحمد الغيم على مروره ونلعن الطرقات التي لم تُصلَح، لكن حتى ذلك الحين، دعونا لا نجرّب سطوة الطبيعة مرّتين.






