آخر الأخبار

حكومة المنصوري أمام اختبارات الثقة والقدرة الشرائية وإصلاح الخدمات

«متى سيكون التعديل الحكومي؟».. أسئلة حول كفاءة حكومة فاطمة الزهراء المنصوري

لحسن شرماني

 

تضع الافتتاحية التي اختارت عنوان «متى سيكون التعديل الحكومي؟» التشكيلة الحكومية الجديدة أمام أسئلة تتجاوز أسماء الوزراء وتوزيع الحقائب، لتناقش مدى قدرة الحكومة بقيادة فاطمة الزهراء المنصوري على الاستجابة للانتظارات الاجتماعية والاقتصادية للمغاربة، في ظل ملفات ثقيلة تتعلق بالقدرة الشرائية، وجودة الخدمات العمومية، واستعادة الثقة في العمل السياسي والمؤسساتي.

ويتمحور النقاش حول الفجوة بين الآمال التي رافقت تشكيل الحكومة والنتائج التي ينتظرها المواطنون على أرض الواقع. فالتحدي، وفق هذا الطرح، لا يتعلق فقط بالإعلان عن برامج ووعود جديدة، بل بمدى قدرة الفريق الحكومي على تقديم حلول ملموسة لمشكلات تمس الحياة اليومية، من تكاليف المعيشة إلى تحسين خدمات الصحة والتعليم، وتعزيز فعالية الإدارة العمومية.

وتعيد الافتتاحية طرح سؤال معايير الاستوزار، من خلال التساؤل عما إذا كان اختيار أعضاء الحكومة يستند أساساً إلى الكفاءة والخبرة والقدرة على تدبير القطاعات، أم أن التوازنات الحزبية وحسابات توزيع المسؤوليات تظل عاملاً حاسماً في تحديد الأسماء التي تتولى الحقائب الوزارية. ويعكس هذا التساؤل نقاشاً أوسع بشأن العلاقة بين التمثيلية السياسية ومتطلبات النجاعة في تدبير الشأن العام.

كما يكتسب عنوان الافتتاحية «متى سيكون التعديل الحكومي؟» دلالة سياسية تتجاوز تحديد موعد محتمل لتغيير بعض الوزراء، إذ يفتح النقاش حول شروط اللجوء إلى التعديل، والمعايير التي ينبغي اعتمادها لتقييم أداء أعضاء الحكومة، ومدى ارتباط استمرار المسؤولين في مناصبهم بحصيلة عملهم وقدرتهم على تحقيق الأهداف المعلنة.

وفي هذا الإطار، تبرز مسألة ربط المسؤولية بالمحاسبة باعتبارها محوراً أساسياً في تقييم الأداء الحكومي. فالتعديل، وفق المنطق الذي يطرحه النقاش، لا ينبغي أن يكون مجرد استجابة للضغوط السياسية أو إعادة توزيع للحقائب بين الأحزاب، بل يفترض أن يرتبط بتقييم موضوعي للحصيلة، ورصد مكامن التعثر، وتحديد المسؤوليات، والبحث عن بدائل قادرة على تحسين الأداء.

وتتجه الأسئلة المطروحة أيضاً إلى مدى قدرة الحكومة على ترتيب أولوياتها، خصوصاً في ما يتعلق بحماية القدرة الشرائية، وتحسين جودة الخدمات الأساسية، وإعادة بناء الثقة بين المواطنين والمؤسسات. وهي ملفات تجعل الحكم على التشكيلة الحكومية مرتبطاً بما ستقدمه من نتائج، وليس فقط بالوعود التي رافقت تشكيلها أو بالأسماء التي ضمتها.

وبذلك، تضع الافتتاحية النقاش حول التعديل الحكومي في سياق أوسع يتعلق بمصداقية العمل الحكومي وفعاليته. فالسؤال لا يقتصر على موعد تغيير الوزراء، بل يمتد إلى المعايير التي ستحدد من يستمر في منصبه ومن قد يغادره، وما إذا كانت أي مراجعة للتشكيلة ستستهدف تحسين الأداء والاستجابة لانتظارات المواطنين، أم ستظل محكومة بالتوازنات الحزبية والسياسية.

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار

تابع الأخبار24