لقجع يدخل السياسة برؤية مختلفة.. والمنصب ليس هدفه
لم يدخل فوزي لقجع العمل السياسي بحثاً عن موقع جديد، وفق ما أكده، بل بعد مسار طويل جمع بين المسؤولية الحكومية والحضور البرلماني، ورغبة في الانتقال إلى فضاء أوسع يمكنه من التعبير عن رؤيته والمساهمة بشكل مباشر في النقاش والعمل الحزبي.
اختيار لقجع لحزب الأصالة والمعاصرة جاء، بحسب روايته، كقرار شخصي ومنطقي، مرتبط بدينامية التجديد والانفتاح على أجيال جديدة داخل التنظيم، نافياً أن يكون التحاقه بالحزب نتيجة ترتيب مسبق أو توجيه من خارج الحزب.
ويرى لقجع أن تجربته داخل الحكومة والبرلمان، إلى جانب سنوات العمل في تدبير كرة القدم، منحته رصيداً يسمح له بتوسيع نظرته إلى القضايا الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، والمساهمة في صياغة تصورات تتجاوز حدود المسؤولية الإدارية والتدبيرية.
وبهذا المعنى، يقدم لقجع دخوله إلى السياسة باعتباره امتداداً لمسار مهني طويل، وليس انتقالاً مفاجئاً من مجال إلى آخر. فالرجل الذي اشتغل لسنوات على ملفات الميزانية والرياضة يريد، وفق ما صرح به، توظيف هذه التجربة داخل العمل الحزبي والمساهمة في مواجهة تحديات التنمية من موقع سياسي مباشر.
أما الانتقادات والضغوط، فلا تبدو بالنسبة إلى لقجع أمراً جديداً. فقد اعتاد، كما يقول، التعامل مع الضغط خلال تدبير ملفات كرة القدم وميزانية الدولة، ويعتبر أن المسؤول العمومي مطالب بالاستمرار في العمل والتركيز على النتائج، بدل تحويل النقد والهجوم إلى عائق أمام أداء مهامه.
وبخصوص مستقبله داخل حزب الأصالة والمعاصرة، اختار لقجع عدم الدخول في حسابات المواقع التنظيمية أو استباق الأحداث، مركزاً على الانتخابات المقبلة وما يمكن أن يحققه الحزب خلالها، على أن يتم تقييم المرحلة التالية بناءً على النتائج والتطورات السياسية.
ويؤكد في المقابل أن المنصب ليس غاية شخصية بالنسبة إليه، وأن الأهم هو المساهمة إلى جانب قيادات ومناضلي الحزب في مواجهة الملفات التي تفرض نفسها على المغرب، خصوصاً تلك المرتبطة بالتنمية والاقتصاد والمجتمع.
وفي ملف أكثر حساسية، تطرق لقجع إلى القضايا القضائية التي طالت بعض مسؤولي الحزب، معترفاً بوجود تجاوزات من بعض الأعضاء، ومشدداً في الوقت نفسه على رفض الممارسات غير الأخلاقية.
ودعا في هذا السياق إلى تقوية آليات رصد التجاوزات داخل الحزب قبل تفاقمها، واتخاذ الإجراءات اللازمة عندما تظهر اختلالات، معتبراً أن العمل السياسي لا يمكن أن يستقيم من دون قواعد واضحة للمحاسبة والشفافية.
ويضع هذا الطرح حزب الأصالة والمعاصرة أمام اختبار يتجاوز نتائج الانتخابات، لأن صورة أي تنظيم سياسي لا تتحدد فقط بالبرامج والشعارات، وإنما أيضاً بطريقة تعامله مع أخطاء أعضائه ومدى قدرته على ربط المسؤولية بالمحاسبة.
بهذا الخطاب، يحاول لقجع رسم صورة لمساره السياسي الجديد باعتباره مشروع مساهمة أكثر من كونه مشروع منصب، واضعاً تجربته في الحكومة والبرلمان والرياضة في خدمة رؤية أوسع للعمل السياسي، بينما تبقى الانتخابات المقبلة أول امتحان حقيقي لهذا الاختيار.





