العنصر في ميسور: على عاتقي دين أريد رده لأبناء بولمان
عاد امحند العنصر إلى إقليم بولمان من بوابة الانتخابات، حاملاً معه خطاباً يربط الترشح هذه المرة بمسؤولية شخصية وسياسية تجاه أبناء المنطقة، مؤكداً خلال لقاء تواصلي نظمته الحركة الشعبية بمدينة ميسور أن «على عاتقي دين أريد أن أرده لأبناء إقليم بولمان».

اللقاء، المنظم مساء الأحد 13 شتنبر، جمع عدداً من قيادات ومناضلي الحركة الشعبية، من بينهم عضوا المكتب السياسي هشام رحيل ومولاي إدريس الحسني، إلى جانب مرشحي الحزب بعمالة فاس ريم شباط وخالد العجلي، فضلاً عن مسؤولين وقيادات محلية وجهوية.
العنصر وضع قضايا العالم القروي والمناطق الجبلية في صلب حديثه، معتبراً أن إقليم بولمان ما زال في حاجة إلى مجهود تنموي أكبر لمعالجة الخصاص المسجل في عدد من الجماعات، خصوصاً على مستوى الطرق والبنيات الأساسية والخدمات الاجتماعية.
وأكد أن فك العزلة عن القرى والمداشر لا يتعلق فقط بتحسين التنقل، بل يرتبط أيضاً بفتح الطريق أمام الاستثمار والأنشطة الاقتصادية وتحسين ظروف عيش السكان. فحين تنتهي الطريق المعبدة قبل الوصول إلى المواطن، يصبح الحديث عن التنمية أقرب إلى شعار منه إلى سياسة عمومية ملموسة.
وفي قطاع الصحة، توقف رئيس الحركة الشعبية عند الصعوبات التي تواجه سكان عدد من المناطق في الوصول إلى العلاج، بسبب نقص الأطر الطبية والتجهيزات وبعد بعض المراكز الصحية، داعياً إلى اعتماد مقاربة تراعي الطبيعة الجغرافية والقروية للإقليم.
كما حضر الشباب بقوة في خطاب العنصر، خصوصاً مع محدودية فرص التشغيل وهجرة عدد من أبناء المنطقة نحو المدن بحثاً عن العمل. ودعا إلى خلق بدائل اقتصادية محلية وتشجيع الاستثمار والمبادرات المنتجة، حتى تصبح التنمية قادرة على خلق فرص الشغل داخل الإقليم بدل دفع الشباب إلى البحث عنها خارجه.
وأكد العنصر أن بولمان يتوفر على مؤهلات بشرية وطبيعية يمكن تحويلها إلى رافعة حقيقية للتنمية، شريطة توجيه الاستثمار نحو الماء والطرق والصحة والتعليم وربط المناطق القروية بالمراكز الاقتصادية.
ويأتي هذا الخطاب منسجماً مع تركيز الحركة الشعبية منذ تأسيسها على قضايا العالم القروي والمناطق الجبلية، غير أن أبناء بولمان لا يحتاجون فقط إلى تشخيص جديد للخصاص، بل إلى مشاريع واضحة وآجال محددة ونتائج يمكن قياسها على الأرض.
وخلال اللقاء نفسه، ركزت ريم شباط وخالد العجلي على غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار وتأثيرهما على القدرة الشرائية للأسر، ودعوا سكان الإقليم إلى المشاركة بكثافة في الانتخابات والتصويت من أجل تغيير السياسات التي اعتبراها مسؤولة عن تدهور الأوضاع الاجتماعية وارتفاع كلفة الحياة.
من جهته، قدم حميد لودن، عضو الحركة الشعبية بإقليم بولمان، تشخيصاً أكثر قتامة لوضع المنطقة، متحدثاً عن تراكم الخصاص في الطرق والبنيات الأساسية والخدمات الصحية، واستمرار معاناة عدد من القرى والمداشر مع العزلة، إضافة إلى البطالة والجفاف وغلاء المعيشة.
وبين خطاب العنصر عن «الدين» الذي يريد رده لأبناء بولمان، والمطالب التي حملها المتدخلون خلال اللقاء، تبدو الانتخابات مناسبة لإعادة وضع الإقليم في واجهة النقاش السياسي، لكن الرهان الحقيقي سيبقى مرتبطاً بقدرة المنتخبين على تحويل الوعود إلى مشاريع تصل فعلياً إلى القرى والمداشر التي ظلت لسنوات تنتظر نصيبها من التنمية.





