
فواتير “ريضال” تشعل غضب ساكنة سلا… وصمتٌ رسمي يثير الأسئلة
فواتير “ريضال” تشعل غضب ساكنة سلا… وصمتٌ رسمي يثير الأسئلة
تعيش مدينة سلا، منذ أسابيع، على وقع موجة استياء غير مسبوقة بسبب الارتفاع الصاروخي في فواتير الماء والكهرباء الصادرة عن شركة “ريضال”، حيث فوجئ عدد كبير من السكان بمبالغ متضخمة لا تعكس لا استهلاكهم الحقيقي ولا وضعهم الاجتماعي، في مشهد يعيد سؤال الحكامة والمراقبة إلى الواجهة من جديد.
فالبيوت التي لم يتغير نمط عيشها منذ سنوات، وجدت نفسها أمام فواتير تُذكّر بأرقام تعاملات الشركات الكبرى، لا بمصاريف أسر تُصارع يومياً تكاليف المعيشة. ومع توالي الشكايات، وتجمع عشرات المواطنين أمام وكالات الأداء، اتضح أن المشكل لم يعد حالة فردية، بل أزمة عامة تمسّ آلاف الزبناء في أحياء مختلفة داخل سلا والنواحي.
ورغم هذا الغليان الشعبي، يظلّ الصمت هو الرد الوحيد الصادر عن المنتخبين المحليين، وفي مقدمتهم العمدة عمر السنتيسي، بصفته رئيس المجلس الجماعي لسلا، وهي الجهة المفروض قانوناً أن تتولى مراقبة عمل الشركة وتدقيق جودة خدماتها.
غير أنّ هذا الصمت تحوّل، في نظر كثيرين، إلى موقف مُربك يزيد من اتساع الهوة بين المواطن والمؤسسة المنتخبة التي يفترض أن تحمي مصالحه.
السكان الذين أنهكتهم الأسعار المرتفعة يعتبرون أن “ريضال” تتعامل بمنطق أحادي لا يراعي القدرة الشرائية ولا الظرف الاجتماعي، بل ويزيد من حدّة الاحتقان حين يجد المواطن نفسه مضطراً للدفع قبل النظر في شكايته، مخافة القطع المفاجئ للماء أو الكهرباء.
ومع غياب تفاعل رسمي واضح، تتنامى الدعوات إلى فتح تحقيق عاجل في طريقة احتساب الفواتير، وتحديد مصادر الخلل، وإلزام الشركة باحترام دفتر التحملات، خصوصاً في ظل تنامي شهادات حول تقديرات جزافية وقراءات غير دقيقة للعدادات.
الأزمة الراهنة أعادت طرح سؤال جوهري:
هل نحتاج فعلاً إلى شركات مفوَّضة تُثقل جيوب المواطنين، أم إلى حكامة صارمة تُعيد الاعتبار للخدمات الأساسية؟
سؤال يترك المدينة في حالة ترقّب… بينما تستمر الفواتير في الصعود، ويستمر الصمت في الهبوط.






