أعلنت جمعية هيئات المحامين بالمغرب استمرار الإضراب عن العمل، احتجاجاً على مضامين مشروع قانون مهنة المحاماة، مؤكدة أن الخلاف مع الحكومة لا يتعلق برفض الإصلاح، وإنما بطريقة إعداد النص وبعدد من المقتضيات التي تمس، بحسب موقف الجمعية، استقلال المهنة وطبيعتها.
وخلال ندوة صحفية، أوضح النقيب الحسين الزياني أن جوهر الأزمة لا يقتصر على الجوانب القانونية والتقنية لمشروع القانون، بل يرتبط أيضاً بطريقة صناعة القرار والالتزام المؤسساتي، مشيراً إلى أن الحوار الذي جرى مع رئاسة الحكومة أفضى إلى توافقات قال إن مضمون النص المعروض لم يعكسها.
وانتقد الزياني خطاباً سياسياً وإعلامياً حاول تقديم احتجاج المحامين وكأنه رفض للرقابة أو دفاع عن امتيازات مهنية، مؤكداً أن المحاماة، في تصور الجمعية، لا تعارض الشفافية أو الرقابة أو المساءلة، بل تعتبرها جزءاً من دولة القانون.
ويتركز الخلاف أساساً حول استقلال مهنة المحاماة وحدود تدخل الحكومة في تنظيمها، خصوصاً في ما يتعلق بالتنظيم الذاتي للهيئات، وشروط ولوج المهنة والتكوين، ومجال ممارسة المحامي لمهامه.
كما يبرز ملف حصانة الدفاع ضمن النقاط الحساسة في هذا النقاش. فالمحامون يعتبرون أن هذه الحصانة ليست امتيازاً شخصياً للمحامي، وإنما ضمانة مرتبطة بحق المواطن في الدفاع وفي الحصول على تمثيل قانوني قادر على أداء مهمته باستقلال.
وفي المقابل، تؤكد الجمعية أن المحامين لا يقفون ضد تحديث المهنة، بل يدافعون عن محاماة حديثة ورقمية، تقوم على تكوين قوي وأخلاقيات مهنية صارمة، لكن من دون أن يتحول التحديث إلى مدخل للمساس باستقلال المهنة أو تغيير طبيعتها.
وبذلك، يحاول المحامون إعادة تعريف معركتهم بعيداً عن صورة «رفض الإصلاح». فالموقف الذي أعلنته الجمعية يقوم على معادلة واضحة: الإصلاح مطلوب، والتحديث ضروري، لكن استقلال المهنة خط أحمر.
ويأتي استمرار الإضراب في سياق توتر مهني متواصل حول مشروع القانون، بعدما فشل الحوار، وفق رواية جمعية هيئات المحامين، في تحويل التوافقات التي تم التوصل إليها إلى مقتضيات واضحة داخل النص المعروض.
المعركة إذن لا تدور فقط حول مواد قانونية محددة، وإنما حول السؤال الأكبر المتعلق بمن يضع قواعد المهنة وكيف يتم تنظيمها، وما هي الحدود التي يجب أن تفصل بين سلطة الدولة واستقلال الهيئات المهنية.
وبالنسبة للمحامين، فإن تحديث المهنة لا يعني إخضاعها، والرقمنة لا تعني تقليص ضمانات الدفاع، وتشديد الأخلاقيات لا يعني إضعاف استقلالية المحامي.
الرسالة التي خرجت بها الندوة واضحة: المحامون لا يريدون إيقاف الإصلاح، بل يريدون إصلاحاً لا يلغي استقلال المهنة ولا يحوّل ضمانات الدفاع إلى مجرد امتيازات مهنية.





