
الرباط تحتضن كونغرس الفيفا 2027 وتكرّس صعود المغرب
الرباط تحتضن كونغرس الفيفا 2027 وتكرّس صعود المغرب
في خطوة تعكس تحوّلًا واضحًا في موازين الحضور الرياضي العالمي، أعلن جياني إنفانتينو، خلال أشغال الدورة الـ76 من مؤتمر الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) المنعقدة بمدينة فانكوفر، عن اختيار العاصمة المغربية الرباط لاحتضان الكونغرس الانتخابي للفيفا سنة 2027، وذلك بقرار صادق عليه مجلس الهيئة بالإجماع.
هذا القرار لم يأتِ من فراغ، بل يعكس ثقة متزايدة في قدرة المغرب على تنظيم التظاهرات الكبرى، حيث من المرتقب أن يستقطب هذا الحدث ما يقارب ألفي مشارك يمثلون 211 اتحادًا وطنيًا، في تجمع يُعد من أهم المحطات في مسار تدبير كرة القدم عالميًا، خصوصًا أنه سيشهد انتخاب رئيس الفيفا، في وقت يطمح فيه إنفانتينو إلى ولاية جديدة.
الرهانات المرتبطة بهذا الكونغرس تتجاوز الطابع التنظيمي، لتلامس عمق التوازنات داخل منظومة كرة القدم الدولية. فالاجتماع المرتقب في الرباط لن يكون مجرد لقاء بروتوكولي، بل محطة حاسمة لإعادة رسم ملامح القيادة داخل الفيفا، في ظل سياقات رياضية واقتصادية متغيرة.
من جهتها، اعتبرت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أن اختيار الرباط يشكل اعترافًا دوليًا بتجربة المغرب المتراكمة في احتضان الأحداث الرياضية الكبرى، مذكّرة باستضافة المملكة للجمع العام للفيفا سنة 2005، وهو ما يعكس استمرارية الثقة في القدرات التنظيمية الوطنية.
ويأتي هذا التطور في سياق دينامية متصاعدة يعرفها المغرب على الساحة الرياضية الدولية، مدفوعة باستثمارات متزايدة في البنيات التحتية، وتقديم ملفات ترشيح قوية لاحتضان تظاهرات كروية كبرى، فضلًا عن تعزيز الحضور داخل دوائر القرار الرياضي.
ولم تقتصر أشغال المؤتمر على هذا الإعلان، بل شهدت أيضًا المصادقة على التقرير السنوي لسنة 2025، والذي تضمن ميزانية قياسية بلغت 14 مليار دولار للفترة الممتدة بين 2027 و2030، في خطوة تهدف إلى دعم تطوير كرة القدم عالميًا، مع تعزيز التمويلات الموجهة للاتحادات الوطنية.
كما تم الإعلان عن برمجة مؤتمر استثنائي يوم 23 نونبر 2026، سيتم خلاله الحسم في الدول المستضيفة لكأسي العالم للسيدات لسنتي 2031 و2035، ما يعكس استمرار الحركية داخل دواليب الفيفا وتوسع أجندتها الدولية.
اختيار الرباط لاحتضان الكونغرس الانتخابي لا يحمل فقط دلالة تنظيمية، بل يضع المغرب في قلب القرار الكروي العالمي، ويمنح العاصمة بعدًا استراتيجيًا جديدًا باعتبارها فضاءً لصياغة توجهات كرة القدم الدولية في المرحلة المقبلة.







