الذهب يهبط إلى ما دون 4000 دولار.. هل يستفيد المغاربة من تراجع الأسعار؟
أثار التراجع القوي لأسعار الذهب في الأسواق العالمية، بعدما هبطت الأوقية إلى ما دون 4000 دولار، حالة من الترقب في السوق المغربية، وسط تساؤلات بشأن مدى انعكاس هذا الانخفاض على أسعار المعدن الأصفر لدى الصاغة والتجار، وتوقيت استفادة المواطنين من التطورات المسجلة في البورصات الدولية.
وسجل الذهب انخفاضاً بنسبة 3.5 في المائة، ليستقر عند 3880.97 دولاراً للأوقية، في واحدة من أقوى موجات التراجع التي شهدها المعدن النفيس خلال عام. كما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب بنسبة 3.3 في المائة، في سياق ضغوط متزايدة على الأسواق المالية العالمية.
ويرتبط هذا التراجع، وفق المعطيات المتداولة بشأن حركة الأسواق، بعمليات بيع واسعة طالت أسهم شركات التكنولوجيا، بالتزامن مع تنامي المخاوف بشأن حجم الاستثمارات الموجهة إلى الذكاء الاصطناعي ومدى قدرتها على تحقيق العوائد المنتظرة.
وامتدت الضغوط إلى سوق الذهب، بعدما لجأ بعض المستثمرين إلى بيع جزء من حيازاتهم من المعدن النفيس لتوفير السيولة وتغطية متطلبات هوامش التداول في أسواق أخرى، وهو ما ساهم في زيادة الضغوط البيعية ودفع الأسعار إلى مستويات أدنى.
ورغم أن الذهب يُنظر إليه تقليدياً باعتباره ملاذاً آمناً في أوقات الاضطراب، فإن تحركات الأسواق المالية قد تدفع المستثمرين أحياناً إلى تسييل أصولهم، بما فيها الذهب، لتغطية الخسائر أو الوفاء بالتزاماتهم المالية، الأمر الذي يفسر إمكانية تراجع المعدن الأصفر حتى في ظل استمرار المخاوف الاقتصادية.
وفي المغرب، يترقب المهنيون والمستهلكون مدى انتقال هذا الانخفاض العالمي إلى السوق المحلية، خصوصاً في ظل تفاوت محتمل بين سرعة تغير الأسعار في الأسواق الدولية ووتيرة تعديل الأسعار لدى محلات بيع الحلي والمجوهرات.
ولا يعني تراجع السعر العالمي بالضرورة انخفاضاً فورياً ومماثلاً في ثمن الذهب بالمغرب، إذ يتأثر السعر المحلي أيضاً بسعر صرف الدولار مقابل الدرهم، وتكاليف الاستيراد، وهوامش التجار والصاغة، فضلاً عن مصنعية القطع الذهبية التي تختلف بحسب التصميم وجودة الصياغة.
ويطرح هذا الوضع تساؤلات بشأن آليات تسعير الذهب في السوق الوطنية، ومدى سرعة تفاعل الأسعار المعروضة للمستهلكين مع التقلبات الدولية، خاصة بالنسبة إلى المواطنين الذين ينتظرون فرصاً مناسبة لاقتناء الحلي أو المقبلين على مناسبات اجتماعية ترتبط عادة بشراء الذهب.
وبينما تظل حركة الأسعار العالمية رهينة تطورات الأسواق المالية وتوقعات المستثمرين، يبقى حجم الانخفاض الذي يمكن أن ينعكس على السوق المغربية مرتبطاً بتطورات الأسعار وسعر الصرف وتكاليف التداول، ما يجعل متابعة الأسعار المحلية الفعلية أمراً ضرورياً قبل اتخاذ قرار الشراء.







