
وفد بنيني في تلفزة العيون… تغطية باهتة ولغة غائبة
وفد بنيني في تلفزة العيون… تغطية باهتة ولغة غائبة
عندما نتحدث عن الإعلام العمومي، نتوقع الحد الأدنى من المهنية، قليل من التوازن، احترام للضيف، بل وحتى ذكاء في طريقة تمرير الصورة للخارج. لكن ما حدث مع زيارة وفد إعلامي من البنين لتلفزة وإذاعة العيون لا يمكن وصفه إلا بكونه مسرحية مرتبكة، تنقصها اللغة وتفيض بالتناقضات.
المدة المخصصة للتلفزة لم تتجاوز دقيقة وخمسين ثانية، والإذاعة اكتفت بخمسين ثانية فقط، دون أن نحتسب “البلاطو” الذي جلس فيه المقدم وكأن الأمر مجرد ملء فراغ أكثر منه حدث دبلوماسي إعلامي يستحق الوقوف عنده.
والأغرب من ذلك كله، أن رئيس القطاع المكلف بإدارة القناة ظهر لأكثر من دقيقة كاملة، ليس لإعطاء قيمة للوفد الضيف، بل لإعطاء الشرعية لنفسه، وكأنه هو الخبر وهو الحدث! هنا يطرح السؤال الذي يضحك ويبكي معًا: بأي لغة خاطب الوفد؟ الرجل لا يعرف سوى العربية، بينما الوفد القادم من البنين يتحدث الفرنسية أساسًا. حتى في الاستقبال الرسمي بالمطار، اضطر إلى الاستعانة برئيس مصلحة يتحدث الفرنسية ليترجم ويجسر الفجوة اللغوية.
إنها قمة المهزلة، وأقصى درجات العشوائية في التعاطي مع حدث يُفترض أن يُستثمر لتقوية الروابط الإعلامية الإفريقية. فبدل أن تكون التغطية رسالة انفتاح واحترافية، تحولت إلى مرآة صغيرة تعكس أزمة أكبر يعيشها الإعلام العمومي: ضعف في الرؤية، إقصاء للتعدد اللغوي، وغياب واضح للجدية.
وبينما كان من الممكن أن تخرج تلفزة العيون بصورة مشرقة تُشرف المغرب وتُعزز إشعاعه الإفريقي، اكتفت بلقطات مقتضبة، خطاب رسمي متعثر، ورسائل ضائعة في الهواء. والنتيجة؟ صورة مهزوزة، ورسالة ضمنية تقول للضيف: “مرحبًا بكم… لكننا لا نعرف كيف نتحدث معكم”.





