...

ميزانية تبتلع نفسها: مجلس تيزنيت يراكم العجز ويؤجل التنمية

مرة أخرى، تضعنا أرقام ميزانية المجلس الإقليمي لتيزنيت لسنة 2026 أمام حقيقة لا تحتاج إلى كثير من الشرح: تدبير يستهلك أكثر مما يملك، ويعد بأكثر مما ينفّذ.

عجز مالي يصل إلى 21,4 مليون درهم، ونفقات تسيير تناهز 37,55 مليون درهم، في مقابل فتات استثماري لا يتجاوز 1,62 مليون درهم. أرقام لا تعكس فقط اختلالًا محاسباتيًا، بل تكشف فلسفة تدبير كاملة تقوم على الصرف من أجل الصرف.

الميزانية، كما قُدّمت، توحي بأن المجلس الإقليمي اختار أن يكون مجلس “تسيير دائم” لا مجلس تنمية. فحين تلتهم نفقات التسيير الجزء الأكبر من الموارد، ويُترك الاستثمار في الهامش، يصبح الحديث عن العدالة المجالية مجرد شعار للاستهلاك الخطابي، لا أكثر.

هذا التفاوت الصارخ بين ما يُصرف لتدوير الإدارة وما يُخصّص لبناء الطرق، أو دعم البنية التحتية، أو خلق شروط التنمية، يطرح سؤال الأولويات: هل المجلس موجود لخدمة التنمية المحلية أم لتأمين استمرارية آلة إدارية بلا أثر ملموس على حياة السكان؟

الأرقام لا ترحم، وهي تُظهر عجز المجلس عن الانتقال من منطق التدبير الضيق إلى أفق مشروع تنموي حقيقي. فكيف يمكن الحديث عن مشاريع كبرى واتفاقيات “بالملايين”، بينما الاستثمار الفعلي في الميزانية لا يكاد يُرى بالعين المجردة؟ إنها فجوة صارخة بين خطاب رسمي مُنمّق وواقع مالي هزيل.

CNSS ramadan2026 728x90 2

وفي قلب هذا المشهد، تتقاسم الأغلبية المسيرة المسؤولية السياسية، لكن الأنظار تتجه بالخصوص إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، المطالب اليوم بتقديم إجابات واضحة: كيف سيتم تقليص هذا العجز؟ وكيف ستُعاد توجيه الموارد نحو استثمارات منتجة بدل استنزافها في نفقات تسيير لا تنتهي؟

Capture decran 2026 02 13 a 12.35.29 scaled

مشروع الميزانية، الذي ينتظر النقاش والمصادقة داخل المجلس وفق المساطر القانونية، لا يُعد مجرد وثيقة تقنية، بل اختبارًا سياسيًا حقيقيًا. اختبار إما أن يؤكد استمرار نفس النهج، أو يفتح الباب – ولو متأخرًا – أمام مراجعة جذرية تعيد الاعتبار لمعنى التنمية، بعيدًا عن لغة الأرقام التي تُخفي أكثر مما تُعلن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى