
فضيحة إعفاءات ضريبية بضواحي مراكش.. تثير جدل الحكامة
فضيحة إعفاءات ضريبية بضواحي مراكش.. تثير جدل الحكامة
تفجّرت معطيات مقلقة حول فضيحة تسلطانت الضريبية بضواحي مراكش، بعدما كشف تقرير للمفتشية العامة عن سلسلة من الاختلالات التي تمس تدبير المال العام والتعمير، في ملف يعيد طرح أسئلة قديمة حول الحكامة المحلية، ولكن بصيغة أكثر إحراجًا.
المعطيات تشير إلى استفادة مشاريع عقارية من إعفاءات ضريبية وُصفت بغير المبررة، بقيمة تناهز 3.8 ملايين درهم، وهو رقم كافٍ لتحويل “الامتياز الجبائي” من آلية دعم إلى عنوان للجدل.
التقرير ذاته أبرز أن بعض هذه الإعفاءات مُنحت بناءً على مبررات مرتبطة بصعوبات في الربط بشبكتي الماء والكهرباء، في حين اعتبرت لجان التفتيش هذه التبريرات غير قائمة قانونيًا، خاصة وأن المشاريع المعنية كانت قد حصلت على التراخيص منذ سنوات، ما يضع علامات استفهام حول منطق اتخاذ القرار.
الاختلال لم يقتصر على الجانب الجبائي، بل امتد إلى قطاع التعمير، حيث تم تسجيل منح تراخيص لبناء ما لا يقل عن 144 مشروعًا دون توفر شروط أساسية، من بينها شبكات التطهير والماء الصالح للشرب. هذا الواقع يعكس نموذجًا من التدبير الذي يراهن على المستقبل بدل الالتزام بمتطلبات الحاضر، في مفارقة تطرح أكثر من تساؤل حول جدية احترام القوانين.
كما كشف التقرير عن منح تراخيص بناء دون استكمال الملفات التقنية، في تجاوز واضح للمساطر المعمول بها. هنا، تتحول الوثائق من عنصر أساسي في ضبط العملية التعميرية إلى مجرد إجراء شكلي يمكن القفز عليه، وهو ما يعكس خللًا في آليات المراقبة والمواكبة.
في سياق متصل، تم تسجيل حالات استغلال للملك الخاص للدولة، من خلال منح رخص إصلاح لبنايات مشيدة بشكل غير قانوني فوق أراضٍ عمومية، في مشهد يعيد طرح إشكالية تدبير المجال الترابي وحدود المسؤولية داخل المؤسسات المعنية.
أما على المستوى الجبائي، فقد أشار التقرير إلى تقصير في تحصيل الرسوم، نتيجة عدم إجراء الإحصاء السنوي للأراضي غير المبنية، وهو ما أدى إلى ضياع موارد مالية مهمة على الجماعة. هذا المعطى يكشف عن خلل في تتبع الموارد، حيث يتحول المال العام إلى رقم غائب في الحسابات، دون أثر واضح في آليات المحاسبة.
التقرير لم يغفل جانب تضارب المصالح، إذ تم تسجيل استفادة جمعيات يترأسها منتخبون من دعم ومعدات تابعة للجماعة، في خرق لمبادئ الحكامة الجيدة. هذا المعطى يسلط الضوء على إشكال أعمق يتعلق بتداخل المصالح الخاصة مع تدبير الشأن العام.
أمام هذه التطورات، دخل والي جهة مراكش-آسفي على الخط، موجّهًا مراسلة إلى الرئيسة السابقة للمجلس الجماعي، مطالبًا بتوضيحات كتابية حول هذه الاختلالات، في خطوة قد تمهد لإجراءات قانونية محتملة في حال ثبوت المخالفات.
في المحصلة، تكشف فضيحة إعفاءات ضريبية بتسلطانت عن نموذج يعكس اختلالات مركبة، حيث يختلط التعمير بالجباية، والقرار الإداري بالمصلحة، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات من نتائج قد تعيد ترتيب هذا الملف وفق قواعد أكثر صرامة ووضوحًا.







