...

جيل Z يحوّل الإعلام المغربي إلى ساحة مواجهة سياسية…

جيل Z يحوّل الإعلام المغربي إلى ساحة مواجهة سياسية…

في ظرف زمني قصير، شهد الإعلام المغربي تحولاً غير متوقع، حيث أصبح مسرحًا لحوار جريء، يضع الوزراء في مواجهة مباشرة مع أسئلة المجتمع، ليس عبر الشارع فقط، بل من قلب القنوات التلفزيونية نفسها.

القناة الثانية “دوزيم” و”ميدي 1 تي في” لم تعد مجرد فضاءات لنقل الأخبار، بل تحوّلتا إلى منصات رقمية-سياسية تُثير نقاشات تضع المسؤولين في موقف حرج أمام الرأي العام.

الإعلاميون، الذين وصفهم البعض بـ”فرسان جيل زد”، لم يكتفوا بتقديم الأخبار، بل صاروا محرّضين على المساءلة، يطرحون أسئلة لم يكن يُتجرأ على طرحها سابقًا.

وبينما كان الإعلام في السابق يختبئ خلف الحياد، اليوم صار يختار موقع المحاكمة، يجبر الضيوف على مواجهة تساؤلات حساسة تتعلق بالبطالة، التعليم، الفساد، وإدارة المال العام. وهذا التحوّل ليس صدفة، بل انعكاس مباشر لضغط جيل Z الذي رفض أن يكون مجرد جمهور سلبي، بل صار قوة فاعلة تضغط على المؤسسات، بما في ذلك الإعلام.

كما أن هذه الظاهرة تُظهر أن جيل Z لا يرضى بالتواصل التقليدي، بل يبحث عن شفافية مباشرة، عن فضاءات إعلامية تطرح الأسئلة المحرجة، وتكشف الحقائق، مهما كان الثمن. فالإعلام صار ساحة معركة، والوزراء أصبحوا في موقف دفاع مستمر أمام جمهور لم يعد يصدّق الخطابات الرسمية الجاهزة.

لكن هنا يكمن السؤال الأهم: هل هذا التحوّل في الإعلام المغربي سيستمر، أم أنه مجرد “هجمة مؤقتة” ستزول حين يخفت زخم الاحتجاجات؟ الإجابة تتوقف على مدى قدرة الإعلام على الحفاظ على جرأته، وعلى استعداد السلطة لتحمل السؤال والمساءلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى