...

المنصوري.. هل تصلح لرئاسة الحكومة المقبلة؟

المنصوري.. هل تصلح لرئاسة الحكومة المقبلة؟

في الوقت الذي تتعالى فيه بعض الأصوات داخل المشهد السياسي المغربي لطرح اسم فاطمة الزهراء المنصوري كمرشحة محتملة لرئاسة الحكومة المقبلة، يطفو إلى السطح سؤال جوهري لا يمكن تجاهله: هل بالفعل تملك الوزيرة المؤهلات السياسية والقدرة التدبيرية التي تؤهلها لتحمّل مسؤولية بهذا الحجم، في ظل الانتقادات المتواصلة التي تلاحقها من جهات مختلفة؟

القضية الأخيرة التي فجرت الجدل تتعلق بسكان حي “بين القشالي” بمراكش، والذين وجدوا أنفسهم في وضع مزرٍ بعد أن تم ترحيلهم قسرًا من منازلهم ضمن عملية إعادة هيكلة، وُعدوا في أعقابها بتعويضات وسكن بديل يضمن لهم الحد الأدنى من الاستقرار. لكنّ ما حدث لاحقًا لا يرقى إلى مستوى تلك الوعود؛ فقد تُرك هؤلاء المواطنون يواجهون مصيرهم في منازل للكراء، دون تعويضات، ودون أفق واضح، وكأنّ الوعد كان مجرد خطاب سياسي عابر.

اللافت في هذا الملف، أن المنصوري كانت قد التقت بهم وتعهدت بحل قضيتهم، غير أن غياب التنفيذ والمتابعة دفع السكان إلى الاحتجاج العلني خلال دورة مجلس جماعة مراكش التي تترأسها. وبدلًا من احتواء الموقف والإصغاء لمطالبهم، قررت الوزيرة الانسحاب من الجلسة، مطالبة السلطات المحلية بالتدخل لإخراج المواطنين من القاعة. هذا الموقف، الذي قرأه كثيرون على أنه هروب من المواجهة، سلط الضوء على إشكالية أعمق تتعلق بطريقة تعاطي المنصوري مع الملفات الاجتماعية الشائكة.

لكنّ هذه الواقعة ليست معزولة. إذ تتوالى الانتقادات ضد أداء الوزيرة، خصوصًا بعد زلزال الحوز، حيث اشتكى عدد من المتضررين من بطء الاستجابة الرسمية، وغياب التواصل الفعّال. كما لا تغيب عن الأذهان قضايا الترحيل في الرباط والدار البيضاء، التي لا تزال بدورها تُراوح مكانها وسط غضب شعبي صامت تارة، ومعلن تارة أخرى.

كل ذلك يطرح تساؤلات مشروعة حول مدى الجاهزية السياسية لدى المنصوري، وهل يُعقل أن يُطرح اسمها لرئاسة حكومة المستقبل، وهي لم تُنهِ بعد صفحة ملف اجتماعي واحد بنجاح؟ إن الطموح مشروع، ولكن الطموح بلا قدرة حقيقية على الإنجاز، يتحول إلى مجازفة سياسية بمصير وطن.

فالقيادة لا تختصر في الألقاب أو الصور الرسمية، بل تُقاس بالنتائج، وبتحمّل المسؤولية، وبالقدرة على مواجهة الناس لا الهروب منهم. وإذا كان بعضهم يرى فيها صورة الحداثة والتمكين، فإن الواقع الميداني يقدم رواية أخرى تمامًا؛ رواية تكتبها معاناة السكان، وتوقيعها وعود لم تُنفذ بعد.

من هنا، يُصبح من حقنا أن نتساءل، لا عن مدى طموح فاطمة الزهراء المنصوري، بل عن مدى كفاءتها. فالمناصب لا تُمنح مكافأة، بل تُستحق بالثقة، والعمل، والقدرة على إدارة الأزمات، لا التواري خلفها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى