اتهامات خطيرة تهزّ وزارة الصحة.. وتضارب المصالح يعود إلى الواجهة

اتهامات خطيرة تهزّ وزارة الصحة.. وتضارب المصالح يعود إلى الواجهة

عاد ملف تضارب المصالح داخل الحكومة ليطفو بقوة على السطح، بعدما خرج البرلماني عبد الله بووانو بتصريحات ثقيلة خلال مناقشة قانون المالية، موجهاً اتهامات مباشرة لوزير الصحة أمين التهراوي ووزير آخر في الحكومة، في ما وصفه بـ”انحراف خطير” يمسّ جوهر الشفافية داخل القطاع الصحي الحساس.

بووانو، المعروف بخطابه الحاد، لم يكتف بالإشارة؛ بل كشف تفاصيل تُثير الكثير من القلق. فقد تحدث عن صفقة دواء مستورد من الصين مرّرها وزير الصحة، رغم أن شركة مغربية تنتج الدواء نفسه بجودة وبثمن منافس. خطوة وصفها المتحدث بأنها “ضرب مباشر للصناعة الوطنية” و”خدمة لمصالح ضيقة”، ما يطرح سؤالاً مشروعاً: كيف يمكن لوزارة يفترض أنها تدافع عن صحة المغاربة أن تفتح الباب لاستيراد ما يوجد محلياً؟

لكن القنبلة الأكبر جاءت حين كشف بووانو عن “فضيحة” تخصّ مصحة خاصة استفادت من دواء خاص بعلاج السرطان. هذا الدواء، المحدد ثمنه لدى صندوق الضمان الاجتماعي بـ 4000 درهم، كانت المصحة تشتريه بـ 600 إلى 800 درهم فقط، ثم تعيد بيعه لمصحات أخرى بالسعر الأصلي، محققة أرباحاً خيالية بلغت 40 مليون درهم خلال أسابيع معدودة.

مشهدٌ عبثي يجعل مرضى السرطان وقوداً لاست enriquecissement السريع، ويحوّل الفضاء الصحي إلى حقل مضاربة لا يرحم. وبينما كان ينتظر المرضى دواءً يخفف عنهم الألم، وجد البعض فيه مشروعاً مربحاً لا يختلف عن تجارة العقار أو الاستيراد الموازي.

هذه المعطيات تعيد طرح أسئلة مُلحّة حول طريقة تدبير وزارة الصحة للصفقات وغياب الحكامة في تتبع مسارات توزيع الأدوية الحساسة. كما تعيد النقاش حول أدوار أجهزة الرقابة، وموقف الحكومة من الاتهامات الموجّهة بصوتٍ عالٍ من داخل البرلمان نفسه.

CNSS ramadan2026 728x90 2

وفي انتظار ردّ رسمي واضح، يظل المواطن يتابع المشهد بشيء من المرارة:
هل تحوّل قطاع الصحة إلى ساحة نفوذ؟ وهل أصبح الدواء، خصوصاً دواء السرطان، مجالاً للمضاربة بدل أن يكون حقاً مضموناً؟

Capture decran 2026 02 13 a 12.35.29 scaled

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى