...

بنعليلو : معركة الفساد لا تُحسم بالشعارات بل بالشجاعة في النقد والإصلاح

بنعليلو: معركة الفساد لا تُحسم بالشعارات بل بالشجاعة في النقد والإصلاح

في كلمة اتسمت بالواقعية والصرامة خلال ورشة عمل وطنية حول نتائج مؤشرات النزاهة العمومية، التي أعدتها منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية بشراكة مع الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ، أكد محمد بنعليلو، رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، أن الفساد في المغرب ما يزال معركة مفتوحة تتطلب انخراطاً جماعياً ومسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع، مشدداً على أن “محاربة الفساد ليست مجرد شعار أخلاقي، بل هي شرط أساسي للتنمية وعدالة اجتماعية حقيقية”.

بنعليلو، الذي تحدث بنبرة نقدية هادئة ولكن حادة، قال إن التحسن الكمي في المؤشرات لا يوازيه بعد “تحسن نوعي في الأداء الإداري”، موضحاً أن البلاد ما زالت بحاجة إلى جهد جماعي مضاعف وتعبئة أعمق لضمان أثر ملموس في حياة المواطن. وأضاف أن الهيئة، بعد مرور سنوات على تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمحاربة الفساد (2015–2025)، ترى أن التحدي لم يعد في سن القوانين أو كتابة الاستراتيجيات، بل في ضمان الفعالية العملية على أرض الواقع.

وشدد بنعليلو على أن محاربة الفساد لا يمكن أن تكون مهمة هيئة واحدة، بل هي شأن جماعي يستدعي مشاركة جميع الفاعلين والمؤسسات والمجتمع المدني. وأكد أن الفساد ليس شأناً أخلاقياً فحسب، بل عبء اقتصادي يرهق المواطنين ويقوّض سيادة القانون ويضعف الثقة في المؤسسات، مستشهداً في ذلك بتوجيهات جلالة الملك التي تربط دائماً بين محاربة الفساد والتنمية المستدامة.

وأضاف أن الشفافية لا تتحقق بالنصوص القانونية فقط، بل بتفعيلها الواقعي. ففي حين يملك المغرب قانوناً مهماً يضمن الحق في الحصول على المعلومات، إلا أن التطبيق ما يزال ضعيفاً، وبعض الإدارات ما تزال تتعامل مع هذا الحق كأنه “استثناء” لا قاعدة. لذلك دعا إلى تغيير العقليات التي ترى في الانفتاح مخاطرة، مؤكدًا أن “بناء النزاهة لا يكون بتجميل القوانين، بل بتفعيلها في الميدان”.

كما دعا بنعليلو إلى الجرأة في النقد الذاتي ورفض المزايدات السياسية، قائلاً بوضوح: “لن نحارب الفساد بالفرجة ولا بالخطابات”، داعياً إلى مراجعة مستمرة، وتعاون فعلي بين المؤسسات والمجتمع المدني من أجل بناء ثقافة النزاهة. وأوضح أن “الفساد لن يختفي بمرسوم، لكن يمكن محاصرته عبر إرادة صادقة وآليات عملية ومساءلة شفافة”.

وختم بنعليلو كلمته بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة يجب أن تنتقل من منطق مقاومة الفساد إلى منطق بناء النزاهة، وجعل الثقة بين المواطن والدولة “رأسمالاً وطنياً مشتركاً” ينبغي صونه باعتباره أساس دولة قوية، شفافة، وقريبة من مواطنيها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى