
خطاب الوزير بنسعيد: بين “الكلمات الفاخرة” والواقع المكسور
الوزير بنسعيد.. حين صار “التواصل” مجرد شعار يُباع على الشاشات
يبدو أن محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، لا يزال يعتقد أن الشعب المغربي ينتظر منه “خطابًا جيد الصياغة”، بينما الناس في الشارع يبحثون فقط عن حياة يمكن احتمالها.
ففي الوقت الذي تتزايد فيه حدة الغضب الشعبي، ويخرج الشباب إلى الساحات هاتفين ضد الفقر والبطالة، يطلّ الوزير في القنوات التلفزيونية متحدثًا عن “التواصل” وكأنه إنجازٌ بحد ذاته.
لكن عن أي تواصل يتحدث، والناس لم تعُد تسمع سوى الصدى؟
يبدو أن الحكومة، بكل أجنحتها، اختزلت الأزمة في مجرد “سوء فهم” بينها وبين الشعب، متناسيةً أن المشكلة ليست في اللغة، بل في الواقع.
فحين يتحدث الوزير عن الإصلاح، يسمع المواطن صوت الغلاء.
وحين يقول “نحن مع الشباب”، يرى جيلًا كاملًا محاصرًا بين البطالة واليأس.
الوزير بنسعيد أراد أن يُظهر حسن النية، فخرج على شاشة “ميدي 1” ليقول إنه مستعد لمحاورة “جيل زد”.
جميل جدًا، لكن هل سأل نفسه يومًا لماذا لم يصدّق أحد دعوته؟
ربما لأن الناس لم يعودوا يثقون في الحوارات التي تبدأ أمام الكاميرا وتنتهي قبل الفعل.
الواقع أن بنسعيد يتحدث بثقةٍ مفرطة عن التواصل، بينما وزارته فقدت الاتصال بالشعب منذ زمن.
الطريف أن الإعلام الذي يشرف عليه الوزير نفسه، فشل في لعب دور الوسيط بين الحكومة والمغاربة.
المذيعة سناء رحيمي، مثلاً، كشفت أن أغلب الوزراء لا يجيبون على اتصالاتها حين تدعوهم للحديث.
فهل نحتاج فعلًا لوزارة ترفع شعار “التواصل” وهي تمارس “الاختفاء”؟
إن ما يعيشه المغرب اليوم ليس أزمة تواصل، بل أزمة ثقة.
الناس لم تعُد تصدّق الكلمات المنمّقة ولا الصور الجميلة التي تُباع في نشرات الأخبار.
الناس تريد الحقيقة، تريد من يسمعها ويشعر بها، لا من يلقّنها دروسًا في “الخطاب الرسمي”.
إن الوزير بنسعيد، بحديثه المتكرر عن “التفاعل مع الشباب”، ينسى أن التواصل ليس “مشروعًا وزاريًا”، بل سلوك سياسي يتطلب صدقًا قبل الكاميرا وبعدها.
فالتاريخ لا يرحم من تحدث كثيرًا ولم يفعل شيئًا، ولا من ظنّ أن “المكياج الإعلامي” يمكنه إخفاء تجاعيد الفشل.






