
مغاربة العالم على خط الاستثمار: أسبوع للتقارب وتفجير الطاقات
مغاربة العالم على خط الاستثمار: أسبوع للتقارب وتفجير الطاقات
كلما اقترب الصيف، اشتدت الأبواب المفتوحة. هذا ما يحدث الآن تمامًا، لكن هذه المرة لا يتعلق الأمر بعبور البحر أو صيف العناق المؤجل، بل بشيء أكثر عمقًا. الاستثمار.
لا، ليس فقط الاستثمار بالمعنى البنكي الجامد، بل بالشغف، بالثقة، برغبة العودة لكن من باب المساهمة، لا مجرد الزيارة.
وزارة الاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية أطلقت أسبوعًا خاصًا، سُمِّي بصوت مرتفع: أسبوع الاستثمار لفائدة مغاربة العالم، وسينعقد في كل الجهات المغربية، دون استثناء، بين الحادي عشر والخامس عشر من غشت.
لماذا؟ لأن المغرب قرر، ربما متأخرًا قليلًا، أن يسمع صوت الجالية لا كزائرين، بل كشركاء. كمن لهم مكان في الطاولة وليس فقط مقعد في المطار.
ما يجعل هذه المبادرة مختلفة هو توقيتها الذكي، فهي تأتي بالتوازي مع عملية مرحبا. يعني أن نفس الأيدي التي تفتح الصدر عند الحدود، ستفتح الملفات والعروض والعقود. هنا، لا يهم إن كنت قادمًا بسيارة من الجنوب الإسباني أو طائرة من كندا، الأهم أنك مهتم بأن تستثمر. وأن الدولة، هذه المرة، مستعدة للحديث الجدي.
الميثاق الجديد للاستثمار، وهو الوثيقة التي تراهن عليها المملكة لخلخلة مناخ الأعمال، سيكون في الواجهة. سيتم تقديم تحفيزاته، تبسيط إجراءاته، وتلميع صورته أمام المستثمر المغربي بالخارج، الذي تعب من الوعود، ويحتاج اليوم لما هو أكثر من الكلمات.
داخل المراكز الجهوية للاستثمار، هناك حياة أخرى ستُعرض: جلسات تفاعلية، لقاءات مباشرة، خرائط للمؤهلات، وحتى بنوك مشاريع جاهزة للنقاش. لن يكون هناك مجال لكلمة “ما كاين والو”، لأن كل جهة ستُسوق نفسها بطريقتها، كأننا في معرض للمستقبل.
الفكرة ليست فقط في جعل مغاربة العالم يضعون أموالهم داخل البلد، بل أن يشعروا أن لهم موقعًا حقيقيًا، ووجهة نظر مسموعة، وربما، وهذا هو الأهم، أثر ملموس في التغيير.
الوزارة، في هذا السياق، تؤكد أنها لم تكتفِ بتنظيم أسبوع احتفالي عابر، بل تلتزم بمواصلة دعم الجالية طيلة السنة، من خلال المراكز الجهوية، المواكبة، وتقديم كل المعلومة الممكنة. لا مجال للبيروقراطية هذه المرة، على الأقل نظريًا.
في زمن يهرب فيه الاستثمار من التعقيد، ويبحث عن الثقة والوضوح، يراهن المغرب على أبنائه في الخارج. الرهان ليس سهلًا، لكنه ضروري. ومتى ما شعر المغربي بالخارج أن بلاده لا تريده فقط صيفًا، بل شتاءً وخريفًا وربيعًا أيضًا، عندها يمكن أن يحدث التحول الحقيقي.






