
نزار بركة والقضاء: فصل جديد من معركة الانضباط في حزب الاستقلال
نزار بركة والقضاء: فصل جديد من معركة الانضباط في حزب الاستقلال
في خطوة حازمة تعكس توتراً غير مسبوق داخل حزب الاستقلال، قرر الأمين العام نزار بركة اللجوء إلى القضاء الإداري لتجريد ستة مستشارين جماعيين بإقليم ميدلت من عضويتهم، إثر تمردهم على توجيهات الحزب خلال جلسة انتخاب رئيس مجموعة جماعات جبل العياشي.
هذه الخطوة التي أثارت جدلاً واسعاً بين أوساط الحزب والسياسة المحلية، ليست مجرد إجراء قانوني، بل تعبر عن معركة كبرى تخوضها القيادة الحزبية للسيطرة على الانضباط الداخلي وضبط المشهد التنظيمي، في مواجهة ما وصفته مصادر الحزب بـ”خرق سافر للانضباط”.
المستشارون الستة لم يخالفوا تعليمات القيادة فحسب، بل صوتوا في جلسة انتخاب حاسمة بما يخالف مصلحة الحزب، وهو ما اعتبره بركة وحلفاؤه استهدافاً مباشراً لهيبة الحزب ونفوذه السياسي في الإقليم، الذي يشهد صراعات محلية بين مكونات سياسية متباينة.
على خط المواجهة القانوني، برز الحسن العمود، البرلماني الاستقلالي والمحامي المعروف بهيئة مكناس والرشيدية، ليقدم الدعاوى أمام المحكمة الإدارية، مستنداً إلى نص المادة التي تربط بين المسؤولية السياسية والانضباط التنظيمي في الهيئات الحزبية.
المعركة القضائية اتخذت بعداً مؤسسياً، حيث شُرك في القضية كل من وزير الداخلية ووالي جهة درعة تافيلالت وعامل إقليم ميدلت كأطراف إداريين، في رسالة واضحة بأن المساءلة لا تقتصر على الأفراد بل تتعداها إلى مؤسسات الدولة، التي لها مصلحة في استقرار المشهد السياسي.
المحكمة الإدارية بفاس عيّنت المستشار كريم الأعرج للنظر في الملفات، وحددت موعداً لانطلاق جلسات النظر في القضايا دفعة واحدة، في خطوة تعكس جدية المحكمة في التعامل مع القضية التي تعد من أكثر الملفات إثارة للجدل في الآونة الأخيرة.
وعلى الرغم من الطابع القانوني للعملية، لا يمكن فصلها عن أجواء التوتر السياسي الذي يعصف بحزب الاستقلال، الذي يحاول من خلال هذه الإجراءات استعادة زمام الأمور وحسم أي انشقاقات أو تمردات داخلية قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وفي حين يراها البعض خطوة ضرورية للحفاظ على وحدة الحزب وقوته، يراها آخرون تصعيداً قد يزيد من الاحتقان ويعمق الخلافات، ويطرح تساؤلات عن مدى قدرة القيادة على التوفيق بين الانضباط واحتواء التنوع داخل الحزب.
في النهاية، تبقى هذه القضية واحدة من أكثر القضايا السياسية إثارة في المشهد المحلي، وستكون لها تداعيات لا محالة على مستقبل الحزب، وعلى خريطة التوازنات السياسية في إقليم ميدلت، وربما في المشهد الوطني بأسره.






